تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٥٥ - الفصل الثاني
الفصل الثاني
و لمّا قسّمت الغنائم صار أبو لؤلؤة فيروز من نصيب المغيرة بن شعبة و كان صيقلا ماهرا، و صارت له علاقة بأمير المؤمنين (عليه السلام) فكان يزوره بين الحين و الحين، فوضع عليه المغيرة ضريبة ثقيلة إذ كان عليه أن يدفع للمغيرة دانقين من الذهب، ثمّ صيّرهما نصف دينار، فكان يدفع ذلك، ثمّ رفع الضريبة إلى أربعة دوانق فأعطاها، ثمّ خمسا فأعطاها، و ان عمر يفعل ذلك و قال له: إن قطعت زيارتك لعليّ حرّرناك من الضريبة، فلم يرض أبو لؤلؤة بذلك. و أقبل يوما على عمر و قال: أيّها الخليفة، إنّي لأعجب منك و من عليّ أن يكون له سيف مثل ذي الفقار و إنّي لقادر على صنع ما هو خير منه لك بشرط أن لا تحجبني عنك، فقال عمر: افعل. و قال:
سأصنع السيف من معادن سبعة، و أخذ جملة من الحديد و بدأ بصنع السيف و كان يبكّر إلى عمر في كلّ يوم و يأتيه مرارا و يريه السيف الذي صنعه إلى أن تمّ صنع السيف، و كان ما تزال حرارة الضرب فيه، فأقبل على عمر بعد أن انفضّ المجلس و لم يبق فيه سواه و كان غلاف السيف من الخشب الأبيض، و قد ثقب قريبا من قائمه ثقبا و أنبت فيه مسمارا بحيث لا يستطيع أحد أن يسلّه إلّا صاحبه الذي صنعه،
معرفة الأئمّة. أترى أنّ النبيّ أوكل إلى الحسنين معرفة الصلب الذي يخرج منه الأئمّة بهذه اللعبة؟! حاشاه. أليس قد أخبرنا بأسمائهم واحدا واحدا السابق و اللاحق، و عندنا مئات الأحاديث حول ذلك و قد أشارت إلى أنّ الأئمّة من صلب الحسين فكيف رضي المؤلّف بهذا السخف الذي لا يستحقّ الحبر الذي كتب فيه و رجل فاضل مثله يتورّع عن ذكر أخبار مضحكة كهذه الأخبار. ألا يعلم أنّ زواج الحسين من شهربانويه ردّه جلّ العلماء و قالوا قضيّة مكذوبة لا أصل لها إنّما وضعتها الشعوبيّه لترمي إلى غرض في نفوسهم، و هو الوراثة التي كانت عند ملوك الفرس ليجعلوا الإمامة بالتوارث أخذا من الفرس مع أسرتهم المالكة.