تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٨٢ - الباب السادس عشر في صفات الإمام
الباب السادس عشر في صفات الإمام
و قالوا: إنّ الإمام قدوة في الشريعة مع جواز جهله ببعضها، و لا يجيزون أن يكون فيها مع جهله بجميعها و قولهم: إنّه يرجع في البعض الذي لا يعلمه إلى الأمّة و لا يجيزون أن يرجع في الكلّ إذا لم يعلمه إلى أحد من الأمّة و لسنا نجد فرقا بين حاجته إلى رعيّته في بعض ما لا يعلمه و بين حاجته إليهم في كلّ ما لا يعلمه.
بل من العجب ان يكون الإمام محتاجا إلى من هو محتاج إليه، و مقتديا برعيّة يقتدون به، لأنّ هذا عند العقلاء من المناقضة القبيحة و هو دور واضح.
و من عجيب أمرهم أنّهم يروون عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: من تولّى شيئا من أمور المسلمين فولّى رجلا شيئا من أمورهم و هو يعلم مكان رجل هو أعلم منه فقد خان اللّه و رسوله و المؤمنين، أي إنّ من حكم المسلمين لزم عليه إسناد الحكم و الرياسة إلى أعلمهم.
مع ذلك إنّ أبا بكر و عمر لم يولّيا أيّامهما عليّا (عليه السلام) مع معرفتهما بكمال علمه، و يقدّمان الجهّال في الولايات عليه، و لا يستدلّون بذلك على خيانتهما للّه و لرسوله