تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢١٤ - الباب الخامس و العشرون في ذكر عائشة و طلحة و الزبير على طريق الإيجاز
مسلمتين و لا مؤمنتين و لا عابدتين و لا تائبتين و لا سائحتين و أمثال هذا، و بما أنّ القرآن أثبت نساءا خيرا منهنّ فإنّ ذلك خلاف ما ذهب إليه الخصم من كونهما أفضل النساء.
بيّنة: درج القوم على اعتبار من آذى أمير المؤمنين و أولاد فاطمة من الصحابة الإناث أو الذكور في المراتب العليا من الصحبة، و بعكس ذلك من أحبّهم و والاهم فإنّهم يصنّفون في أدنى مستويات الصحبة مثل أبي ذر و سلمان و المقداد و أمثالهم فلم يذكروهم بشأن من الشئون و لا ألقوا إليهم بالا، سبحان اللّه ما هذه العداوة مع آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ [١].
فلو أنّ رجلا تمدح بالكذب ظالمي عليّ مأة عام، دون أن يطري عليّا بحرف واحد فإنّهم يحيّونه و يوالونه، و لو أنّه ذكر عليّ بكلمة دون ذكر خلفاء الجور فإنّهم يهدرون دمه لو أمكنهم ذلك، و يسمّونه رافضيّا، و لم يعلموا أنّ لهم في مقابل هذا الاسم عشرة أسماء تجري على أسماعهم مثل: خارجيّ و ناصبيّ و مجبريّ و مروانيّ و منافق و نعثليّ و حطب جهنّم و إبليسيّ و أصحاب النار و نحوها.
[١] الأحزاب: ٥٧.