تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٤٢ - الفصل الأوّل
أهل بيته و أقرب الخلق إليه فإن كنتم تخافون اللّه فانصفونا و اعرفوا لنا في هذا الأمر ما عرفت لكم الأنصار [١].
فقال عمر: أيّها الرجل، لست بمتروك أو تبايع كما بايع غيرك. فقال عليّ (عليه السلام):
إذا لا أقبل ما يقول عمر، فلمّا فرغ من عمر أقبل على أبي عبيدة و قال: و ليس ينبغي لكم أن تخرجوا سلطان محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) من داره ففي بيوتنا نزل الفرقان و نحن معدن العلم و الفقه و السنّة، و نحن أعلم بأمور الخلق منكم، فلا تتّبعوا الهوى فيكون نصيبكم الخسر.
و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في جواب بشير: أو كان يجب عليّ أن أترك الرسول و لم أجنّه في حفرته فأخرج فأنازع الناس للخلافة؟!
فقال أبو بكر في هذه الحالة: يا أبا الحسن، لو علمت أنّك تنازعني في هذا الأمر لما أردته و ما طلبته و قد بايع الناس .. [٢].
جواب: و هذا الحديث مبطل لما احتجّ به القوم علينا من أنّ عليّا لم ينفرد عنهم و كان راض بخلافتهم و كذلك ما احتجّ به الفخر الرازيّ و غيره من أنّ عليّا لو كان يعلم بأنّ الحقّ حقّه لخرج مطالبا به. أجل، طالب عليّ بحقّه بشهادة الحديث المتقدّم.
و ما يقوله الشيعة من اغتنام القوم الفرصة بانشغال عليّ (عليه السلام) و بني هاشم بتجهيز النبيّ فنزوا على الحكم و السلطان يؤيّده الحديث المتقدّم.
و يؤيّده أيضا ما قاله الشيعة من غياب القوم عن دفن النبيّ، و يدفع قول عمر لعليّ: أيّها الرجل لست بمتروك حتّى تبايع ما زعموه من بيعة عليّ بمحض اختياره
[١] الفتوح ١: ١٣.
[٢] مرّ هذا توّا من الفتوح.