تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٧٥ - الفصل السابع في خاتمة الكتاب الجلي
آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً [١]، و هؤلاء يعلمون و يقرؤون و يسمعون و لكن لم يحالفهم التوفيق في الاعتقاد: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [٢].
و طائفة موفّقة مطمئنّة قلوبهم بذكر اللّه و صارت صدورهم مرآة تنعكس فيها الأشعّة الربّانيّة و الأنوار الإلهيّة أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [٣] حيث غاصوا بأفكارهم في عمق المأساة ممّا جرى على آل الرسول من غصب الحقوق الدينيّة و الدنياويّة و استخرجوا بأيدي الأدلّة العقليّة الأعلاق النفيسة الغالية و الجواهر الثمينة من أصداف الشرع.
و عمدت أوّلا إلى وضع هذا الكتاب بألفاظ مشكلة و عويصة لا يفهمها إلّا العالمون، و لمّا نظرت في هذا الهدف وجدت الإفادة منه نزرة قليلة و الاستفادة ضئيلة.
ثانيا: رايت من الأصلح أن أجتنب هذه الخطّة فأجري تعديلا جذريّا للكتاب فأستبدل الواضحات بالعويصات و المبيّنات بالمعضلات لتعمّ الفائدة دنيا العجم كلّها و يشيع الكتاب و يشتهر في أكناف العالم و أطرافه.
و أنفقت اثني عشر عاما من عمري على جمعه بتأويل الدلائل و استخراج البراهين على شبهات الخصوم، و لم تقتصر هذه المدّة عليه وحده بل حالفني الحظّ في أثناء تأليفه في هذا الزمن الطويل نسبيّا أن أكتب كتبا غيره سرت في تأليفها إلى جانب تأليفه، منها نقض معالم فخر الدين الرازي و قد أكملت منه إلى هذا اليوم مجلّدا واحدا بالعربيّة مع السعي المضني و الجهد التام، و قد نقضته كلمة فكلمة،
[١] الكهف: ١٣.
[٢] البقرة: ٦.
[٣] الزمر: ٢٢.