تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٧٤ - الباب الخامس عشر في اختيار الإمام
الأمّة، و تنتظم شئون حياتها، و هو مؤهّل لحمل هذا العبأ الباهض، هذا مع علمه بما يجري في الأمّة من النزاع و الاختلاف لا سيّما و قد أخبر الأمّة بذلك حين قال:
ستفترق أمّتي على ثلاث و سبعين فرقة و الناجية منها واحدة [١]، فلو لم يبيّن موقع النجاة لعدّ مقصّرا و حاشاه من ذلك في أمر الدين، و تكون آية: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [٢] كذبا، و فساد هذا الاعتقاد لا يخفى على العقلاء.
فتبيّن ممّا تقدّم وجوب نصب الإمام على النبيّ لئلّا يقع الفساد الذي وقع، و أخبر عنه قبل وقوعه، و من قال: الإمام منصوص عليه، حصر الإمامة في عليّ و أولاده الأحد عشر إلى قائم آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).
مسألة: و قالوا: ليس على الأمّة تنفيذ الأحكام الدينيّة من إقامة الحدود و تجهيز الفيالق و الجيوش لكنّهم يختارون واحدا منهم يكون ذلك بعهدته.
و العجب أنّ الإمام واحد منهم، و حكم عدم الجواز يشمله فمن أين أتته الرخصة في تنفيذ الأحكام؟ أمن اختيار الأمّة له؟ و هو غير جائز.
مسألة: و قالوا: يبقى عمل الأمّة و تنفيذ الشرع معطّلا حتّى يختار أهل الحلّ و العقد إماما
[١] روى هذا الحديث غير الشيعة: أحمد في المسند ٢: ٣٣٢، سنن ابن ماجة ٢: ١٣٢١ و ١٣٢٢، سنن أبي داود ٢: ٣٩٠، سنن الترمذي ٤: ١٣٤، المستدرك للحاكم ١: ٦ و ١٢٨ بطريقين، و قال:
هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه، سنن البيهقي ١: ٢٠٨ بطريقين، مجمع الزوائد ١: ١٨٩ و ٧: ٣٢٣، المذكّر و المؤنّث لابن أبي عاصم: ٨٦، و كتاب السنّة له: ٧ و ٣٢ و ٣٣ و ٣٥، مسند أبي يعلى ١٠: ٣١٧ و ٣٨٢ و ٥٠٢، صحيح ابن حبّان ١٤: ١٤٠ و ١٥: ١٢٥،، المعجم الصغير ١: ٢٥٦، الأوسط ٥: ١٣٧، الكبير ٨: ٢٧٣ و ١٨: ٥١ و ٧٠.
[٢] المائدة: ٣.