تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٤٤ - الباب الثامن و العشرون في خروج الحسين
الفرزدق و سار بأهله.
و تحوّل الإمام الحسين (عليه السلام) من منزله، و لمّا بلغ «ذات رمل» أرسل عبد اللّه بن يقطر و قيل قيس بن مسهّر الصيداوي إلى أهل الكوفة ليخبرهم بقدومه عليهم، و لمّا بلغ القادسيّة كان الحصين بن نمير و معه الجيش هناك يحرس الطريق، فقبض عليه و أرسله إلى الكوفة إلى عبيد اللّه بن زياد، فقتله عبيد اللّه بن زياد لعنهما اللّه، و لم يعلم به الحسين (عليه السلام) حتّى بلغ زبالة و نزل فيها و كان في تلك الليل يجيل الفكر مهموما و يقول:
فإن تكن الدنيا تعدّ نفيسة * * * فقدر ثواب اللّه أعلى و أجزل
و إن تكن الأموال للترك جمعها * * * فما بال متروك به المرء يبخل
و إن تكن الأرزاق قسما مقدّرا * * * فقلّة حرص المرء في الكسب أجمل
و إن تكن الأبدان للموت أنشئت * * * فقتل امرئ في اللّه بالسيف أفضل
عليكم سلام اللّه يا آل أحمد * * * فإنّي أراني عنكم سوف أرحل
و أخذ ينتقل من منزل إلى منزل، إلى أن كبّر أحد أصحاب الحسين (عليه السلام) فكبّروا معه و كبّر الحسين (عليه السلام)، و قالوا للأوّل: ما الذي عرض لك حتّى كبّرت؟ فقال:
رأيت نخل الكوفة، و كان مع الإمام رجلان من بني أسد، فقال: ما تزال الكوفة بعيدة لا تبصر معالمها و ليس ها هنا نخل، فقال الإمام (عليه السلام): دقّقوا النظر باحتياط تامّ، ففعلوا، و قال قائلهم: إنّنا نشاهد أسنّه الرماح، و طلب الإمام الحسين الماء من الأسديّين فأرشداه إليه و سار نحوه و نزل عليه.
و إذا بالحرّ بن يزيد الرياحيّ و معه ألف فارس، و كان وقت الصلاة قد دنا،
الدرجات الرفيعة لابن معصوم: ٥٤٨، حياة الإمام الحسين (عليه السلام) للقرشي: ٢٢٥، صحيفة الحسين:
٢٧٨ و ٣٤٢.