تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٢ - الفصل الأوّل في ردّ عمر بن عبد العزيز فدكا إلى محمّد بن عليّ الباقر
بداود إذ تسوّروا عليه المحراب، و لم يكن مجيئهما على الحقيقة بل لإشعار داود و إعلامه على انّ ما فعلته يجدر بك غيره، و هكذا الحال هنا.
حكاية: قال عبد اللّه بن عبّاس: كنّا يوما عند أبي بكر و كان عمر حاضرا هناك، و تقدّما إلى الحجاب أن لا يأذن لأحد، فبينما نحن كذلك إذ طلع علينا شيخ طويل القامة حلو المحضر، عليه رداء أحمر، و بيده عصى و في رجليه نعلان، فسلّم علينا و أمره أبو بكر بالجلوس، فأبى و قال: أنا رجل حاجّ و إلى جواري امرأة توفّي أبوها و خلّف لها ضيعة و كانت تعيش من ثمراتها و تتقوّت منها، فعمد والي البلد إلى مصادرتها و أخذ منافعها له، و أوصتني المرأة قالت: إذا جئت المدينة فاحك حالي للخليفة.
فقال أبو بكر: لا كرامة للغادر الفاجر.
و قال عمر: يا خليفة رسول اللّه، أرسل إلى هذا الغاشم الظالم من يسوقه إليك مكتوفا.
فعاد الشيخ عليهما و قال: فمن أظلم ممّن يظلم بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟!
فقال أبو بكر: ردّوه ردّوه، فتقهقر الرجل و لم يقعوا له على عين و لا أثر، فسألوا الحاجب و البوّاب عنه، فقال: ما وقعت عيني على الرجل، و قال غيره: ما دخل عليكم أحد أبدا و لم يخرج أحد، فخاف أبو بكر و قال لعمر: أرأيت و سمعت، فقال عمر: الذي أصابنا في وادي الجنّ أعظم من هذا، و إنّ الشيطان ليتحامل على المؤمن و الحاكم ليفتنه و يضلّه، فصاح بهم هاتف [١]:
[١] و أنا أسوق لك الرواية كما وردت في الصراط المستقيم لعليّ بن يونس العاملي (٢: ٢٩٠): روي