تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٧٢ - الفصل الثالث في قتل (شهادة) عليّ أمير المؤمنين
فقال له الإمام الحسن: أما سألته عن اسمه؟ قال: سألته، فأجابني: عبدا من عباد اللّه تعالى. فإذا جاءني أحس بإشراقة باطنيّة تستولي عليّ و يذكو هذا البيت بعرف عصمته.
فبكى الحسنان و مواليهما و قالا: هذه صفة أبينا، فقال الرجل: من أبوكما؟ و من أنتما؟ فقالا: نحن الحسنان و أبونا عليّ بن أبي طالب. فقال الشيخ: و ما الذي جرى لأبيكما؟ فقالا: الآن فرغنا من دفنه و أقبلنا من قبره، فرفع الشيخ يده و قبض على تلابيبه و قال: بحقّ أمير المؤمنين إلّا ما أخذتموني إلى قبره، فحملوه إلى القبر، فوضع الشيخ رأسه على القبر و بكى بكاءا شديدا و قال: اللهمّ أسألك بعصمة أمير المؤمنين و طهارته إلّا ما قبضت روحي فإنّي لا أحبّ الحياة هذه، دعا بهذا الدعاء ثمّ أسلم الروح فقام الحسنان على تجهيزه و دفناه عند قبر أمير المؤمنين.
و كان عمره الشريف ثلاثا و ستّين سنة، ولد قبل البعثة بعشر سنين و عاش بعد البعثة مع النبيّ ثلاثا و عشرين سنة، و ثلاثين سنة بعد وفاة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و مدّة خلافته خمس سنوات و أشهر [١]. عاش بعد البعثة يعاني الشدائد مع المشركين، و في أيّام خلافته (عليه السلام) الظاهريّة عانى دائما من خبث معاوية و طلحة و الزبير و الخوارج و أمثالهم، و لم يلقّب أحد قبله و لا أحد بعده بأمير المؤمنين [٢] و لم يجاهد جهاده نبيّ و لا وصيّ نبيّ، و لم يكن في شجاعته أحد من الناس.
زوجته فاطمة الزهراء مربّية رسول اللّه محمّد المصطفى منذ طفولته إلى يوم وفاته، أولاده الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، و حباه اللّه بكثرة النسل بما لم يحب به أحدا من الناس و هم السادات الكبار المعروفون بالاسم و النسب و ليس لنبيّ ما له من الذرّيّه الطاهرة، و يتّصلون برسول اللّه بواسطة الزهراء فاطمة (عليها السلام).
[١] المعروف أنّ العام الخامس من ولايته لم يتمّ.
[٢] أمّا الذين تلقّوا به قبل الإمام و بعده فإنّهم تلقّبوا به ظلما و عدوانا و زورا.