تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢١ - الفصل الأوّل في ردّ عمر بن عبد العزيز فدكا إلى محمّد بن عليّ الباقر
اللّه تعالى، و إنّما اشترط العدالة وحدها و من أعدل من المعصوم ليت شعري، و إذا كانت نحلة فلا تعود إلى الأولاد لا سيّما بعد الموت و آية الميراث عامّة.
و يقول المخالفون: إنّ زكريّا طلب من اللّه وارثا للنبوّة و ليس للدنيا ويّات.
الجواب: و هذا القول قدح بنبوّة زكريّا و حاشاه من ذلك، و يجرّ إلى كفره لأنّه قال: وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي [١] أجمع المفسّرون على أنّ المقصود من الموالي أولاد العمّ فلو أنّه طلب وارثا للنبوّة يكون قد خاف من أولاد عمّه أن يكونوا ورّاثا لها و النبوّة لا تكون بالمشورة و لا بالطلب بل بالاستحقاق و الأهليّة، و يكون زكريّا قد دفعها عن أولاد عمّه حسدا من عند نفسه، فيؤدّي ذلك إلى كفره، و حاشاه لعدم رضاه بقضاء اللّه و تقديره، و هو بريء من هذا التصوّر إلى أن قال:
وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا [٢] و النبيّ لا بدّ و أن يكون رضيّا فلو كان مراده وراثة النبوّة تكون الجملة مكرّرة و هي لغو لا فائدة منها، و لا يجوز العدول من ظاهر اللفظ إلى التأويل.
و نهاية الأمر لو قال المخالف أنّ النحلة لم تثبت بل تثبت وراثتها لفدك و الوراثة يردّها حديث «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» و الترجيح له من ثمّ أخذها الشيخ.
فالجواب: اتفق المسلمون على حديث أبي سعيد الخدري و تلقّاه الناس بالقبول بأنّ النبيّ أعطى الزهراء فدكا في حياته و الحديث الذي رواه أبو بكر مطعون فيه و مردود من قبل المهاجرين و الأنصار جميعا، سلّمنا به جدلا و لكنّه معارض بحديث آخر مثله و هو حديث أبي سعيد، فتبقى آية الميراث ثابتة و هي
[١] مريم: ٥.
[٢] مريم: ٦.