تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٦٦ - الفصل الثالث في قتل (شهادة) عليّ أمير المؤمنين
و لمّا قرا معاوية كتاب أمير المؤمنين أنكره و قال: لا ولاية لعليّ عليّ، و قال قوم:
رضي معاوية بتفويض أمر الشام إليه كما جرت عادة الخلفاء من قبله و لكن الإمام (عليه السلام) لم يرض بذلك و شفع له عبد اللّه بن عبّاس أن يترك الإمام ولاية الشام له ثمّ يعمل بعد ذلك بما شاء، فقال أمير المؤمنين: ما عذري إلى اللّه غدا يوم القيامة و ما جوابي لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين أترك على المسلمين واليا مثل معاوية بن أبي سفيان.
و أنا- المؤلّف- آخذ بهذا القول و أعتمد عليه لأنّه الجدير بالعصمة و التقوى، و أمّا القول الأوّل فهو المكر والدهاء، و هذه السياسة لا تلائم مقام العصمة، و إن كانت إلى الساسة أقرب، و لمّا بلغ الإمام (عليه السلام) إباء معاوية عن بيعته جمع أهل المدينة و حرّضهم على حرب معاوية.
الفصل الثالث في قتل (شهادة) عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام)
جاء في الروايات أنّه بعد إبرام الصلح بين عليّ (عليه السلام) و معاوية (لعنه اللّه) اجتمع جماعة من الخوارج في بيت اللّه الحرام و راحوا يتذكّرون قتلاهم في النهروان و يترحّمون عليهم و يذكرون مناقبهم و يصلّون عليهم، فقام ابن ملجم من بينهم و قال: أنا أكفيكم عليّا، و قال عبد اللّه بن سليمان: و أنا أكفيكم معاوية، و قال عمرو ابن بكر التميميّ- التيميّ- اعهدوا إليّ بقتل ابن العاص، و اتّعدوا مع بعضهم البعض و جعلوا الموعد ليلة التاسع عشر من شهر رمضان، و صلّوا على عثمان و الزبير،
إطلاق الشام لمعاوية فهو كذب و افتراء و لا ندري من أين أخذ المؤلّف لأنّه لا يذكر المصدر إلّا نادرا.