تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٠ - الفصل الثالث في أنّ عليّا لم يقدر على تبديل ما غيّروا عن أصله لخوفه من أصحابه و ترك محاربتهم
و أمّا ما كان يقبضه عليّ من العطايا منهم فإنّها بمثابة ما كان يقبضه يحيى بن زكريّا من جبّار زمانه و لعلّ ما كان يأخذه عليّ منهم إنّما كان سهمه من الخمس و لا دليل في ذلك على رضاه بإمامة الأوّل.
و أمّا عن اقتدائه بهم في الصلاة فإنّه يجعل بينه و بينهم حجابا اعتباريّا بمثابة الحائط و يصلّي لنفسه و كذلك كان أولاده يفعلون حين اقتدائهم بمن لا يقتدى به إلّا أنّ الخوف و التقيّة يقتضيان ائتمامهم بهم، و لعلّه يصلّي الفرائض في بيته و يصلّي النوافل في المسجد، و النافلة لا تصلّى جماعة لكونها بدعة و حراما، و في مذاهبنا أنّه ترك الحضور في المسجد بعد محاولة اغتياله على يد خالد بن الوليد و إن خرج معهم في سفر فإنّما كان لغرض التعليم لأنّه كان مرجعهم في الفتوى و حلّ المشاكل و المعضلات و المعاضل التي تحدث بينهم لا تخصّهم، و إنّما تتوجّه رأسا إلى حريم الإسلام فيصبح عرضة لتقوّل المنافقين و طعناتهم ثمّ استهزائهم بالرسالة و صاحبها من هنا كان الأصحاب يحملون عليّا (عليه السلام) على السفر معهم من أجل حفظ بيضة الدين ....
و القوم يروون روايات ليس لها صحّة في مذهبنا و لا تعرف من طريقنا اللهمّ إلّا رواية واحدة و هي أنّ أبا بكر غاضبه أحدهم فغضب و خرج خارج المدينة فتبعه الإمام و أرضاه مع من غاضبه و عاد إلى المدينة ثانية.
و أمّا ما قالوه من ضربه الوليد بن عقبة الحدّ بحضرة عثمان فهذا لا يدلّ على أحقّيّة عثمان لأنّ إقامة الحدود بعهدة إمام الزمان بأيّ صفة كان فإنّه يجب عليه إقامتها و كان عليّ إماما في ذلك الزمان و لا يستقيم الأثر إلّا بهذا كما فعل النبيّ دانيال حين كان يقيم الحدود في مملكته و يؤدّي الأحكام الشرعيّة و أعطى الطاغية الوسيلة لفعل ذلك، و كان ابن مسعود يقيم الصلاة في بيته مع الأسود و علقمة ثمّ يخرج إلى المسجد يصلّيها مع الجماعة، و المشهور بين الأصحاب أنّ عثمان (لعنه اللّه-