تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١١ - الفصل الأوّل في ردّ عمر بن عبد العزيز فدكا إلى محمّد بن عليّ الباقر
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قاضى العبّاس عليّا- كما جاء في الرواية- و سألت عن هذه المسألة الإمام الصادق و قلت له: رضاهما بقضائه مرشد إلى اعتباره حكما عدلا؟
فقال (عليه السلام): يا جميل، هذه حجّة عليه، و لو علم عليّ أنّ للعبّاس حقّا عنده لردّه إليه، و كذلك يفعل العبّاس و لكن عليّا قال يوما للعبّاس: يا عمّ، إنّ هذا الرجل غصب ميراثنا و مقامنا و ينبغي علينا دفعه عمّا اغتصبه، و قال عليّ (عليه السلام): و ليس لذلك من وسيلة إلّا أن تذهب بنفسك إليه و تخاصمني في ميراث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فلمّا حضرا عند أبي بكر، قال للعبّاس: ألا تعلم أنّ رسول اللّه في أوّل البعثة صنع طعاما لبني عمومته من أولاد عبد المطّلب و كان عددهم أربعين شخصا فحضروا جميعا، و قال لهم بعد الطعام: من منكم يؤازرني على هذا فيكون وزيري و وارثي و وصيّي و أخي- إلى ثلاث مرّات- فلم يجبه أحد ما عدا عليّا و كان أصغرهم سنّا؟
فقال العبّاس: أ أنت تذكر ذلك أم نسيته؟ فقال: نعم أذكره و لا أنساه.
فقال العبّاس: فلقد ظلمته حين غصبته وزارته و وصايته و وراثته و أخوّته.
فاستيقظ أبو بكر كما يستيقظ النائم و هو يقول: نحّوهم عنّي لأنّهما خادعاني و مكرابي غدرا و أنا غافل عنهما!
قال الصادق (عليه السلام): إنّما كان غرض عليّ و العبّاس الإشعار بأنّ أهل بيت النبيّ لا سيّما عليّ (عليه السلام) أولى بمقامه.
و لمّا ألزمه العبّاس الحجّة و عجز عنها و لم يحر جوابا بعد أن ألقمه حجرا توسّل بقدرته فقال: «نحّوهما عنّي» و كانا أراد فضحه أمام الناس و كانت خصومتهما في بغلة رسول اللّه و سلاحه و حجرات نسائه و قطائعه التي أقطعها لبني هاشم. و كان العبّاس يعرف قدر عليّ لكنّه أراد أن يعلم أبا بكر بظلمه كما فعل جبرئيل و ميكائيل