تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٤ - الفصل الثالث في أنّ عليّا لم يقدر على تبديل ما غيّروا عن أصله لخوفه من أصحابه و ترك محاربتهم
ألسنتكم عن نبيّ اللّه فإنّ نبي اللّه لم يمت و لكن اللّه واعده كما واعد موسى، و هو آتيكم، و اللّه لا نسمع أحدا يذكر النبيّ توفّي إلّا علوته بسيفي هذا و لكن أمير المؤمنين سارع إلى دفع هذه الشبهة من أذهان الناس.
و أيضا أتظنّ أنّ عمر لم يقرأ هذه الآية: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [١] و قد نزلت قبل وفاة النبيّ بأحد عشر سنة، و كذلك قوله تعالى: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ [٢] و قوله تعالى: وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ* كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [٣] و كان النبيّ يقول على رؤوس الأشهاد: «نعيت إليّ نفسي»، و العجيب في أمر عمر أنّه يرى أو يسمع بغسل النبيّ و كفنه و دفنه ثمّ يقول: أضرب بسيفي من يقول أنّ رسول اللّه مات.
قال عبد اللّه بن عبّاس عن عمر بأنّه قال: لو مات رسول اللّه كيف يكون علينا شهيدا، يموت الرسول و لم يظهر على الناس، فإيّاكم أن تفتتنوا أيّها الناس كما افتتن قوم موسى حين غاب منهم إلى الطور فرجع إليهم فعاقبهم.
فقبل قوله جهّال الصحابة و اجتمعوا على باب بيت النبيّ و شرعوا في إحداث الشغب قائلين: لا تحرّكوا رسول اللّه و لا تغسّلوه و لا تكفّنوه لأنّه حيّ قائم.
فخرج عليهم العبّاس و طالبهم بإثبات ما يقولون و سأل عمر و المنادين معه:
متى قال النبيّ أنا لا أموت؟! فصاحوا بأجمعهم: لا علم لنا بذلك، فأقسم العبّاس أنّه مات و قرأ الآيات الدالّة على موته، فقبل الصحابة ذلك، و لكن كان لعمر غاية وراء هذا القول و هو أنّ الحزن لا بدّ و أن يعمّ الأصحاب بموت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و لا بدّ من
[١] الزمر: ٣٠.
[٢] آل عمران: ١٤٤.
[٣] الأنبياء: ٣٤- ٣٥.