تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٦٥ - الفصل الثاني في ذكر الفرق الذين يختلفون فيه
بالفرار ثمّ وقع، فلحق به عليّ (عليه السلام) فجلس على صدره ليقتله، فضحك إبليس بوجه الإمام، فقال له عليّ: لم تضحك يا عدوّ اللّه؟ فقال: لن تستطيع قتلي لأنّي من المنظرين و لكنّي أبشّرك بشارة عظيمة، فقم عن صدري، فقام عليّ (عليه السلام) عن صدره، فقال إبليس: ما تركت من أعداءك أحدا لم أشرك أباه في أمّه.
يقول مؤلّف هذا الكتاب: صدق قوله تعالى لإبليس: وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ وَ عِدْهُمْ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً [١] و أمثال هذا، و اللّه أعلم بالصواب.
الفصل الثاني في ذكر الفرق الذين يختلفون فيه
ينقسم الناس الذين يدينون بالإسلام إلى خمس فرق: الفرق الأولى الجليّة [٢] هم النواصب، و هؤلاء أهل البغي و أشدّ الناس بغضا لأهل بيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
الثانية الجليّة، الخوارج و هم القائلون: لا حكم إلّا للّه، و هؤلاء يدعون المحكّمة، و هذه الفرقة تلعن معاوية أيضا.
الثالثة الجليّة، المخطئة و هم الذين يرون التحكيم خطأ و لكنّهم لا ينكرون إمامة عليّ (عليه السلام).
الرابعة الجليّة، المرجئة و هم الذين يتوقّفون في الحكمين فلا ينسبونهم إلى حقّ و لا إلى باطل، و هذه الطائفة يهبطون بمنزلة عليّ (عليه السلام) إلى الموضع الأدنى إلّا أنّهم لا يكفّرونه.
[١] الإسراء: ٦٤.
[٢] «أوّل جلى» هذا قول المؤلّف و لم أدرك معنى جلي و ترجمتها إلى ما فهمته «الجليّة» و لست واثقا من معناها، فعلى القارئ أن يتنبّه لذلك.