تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٧ - الفصل الأوّل في ردّ عمر بن عبد العزيز فدكا إلى محمّد بن عليّ الباقر
فقال المؤمن: لمّا نزلت إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [١] صعد النبيّ على المنبر و قال:
ستكثر عليّ الكذابة من بعدي، بالعبارة التالية: معاشر الناس، إنّي نعيت إليّ نفسي و إلى اللّه و أنزل عليّ: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ألا و قد دنا حقوقي من بين أظهركم فإذا جاءكم الحديث عنّي فاضربوه على كتاب اللّه و سنّتي؛ فما خالف كتاب اللّه فارفضوه، و ما وافق كتاب اللّه و سنّتي فخذوه، و هذا الحديث مخالف للكتاب و السنّة بقوله تعالى: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ [٢] و بقوله تعالى: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا* يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [٣]، و بقوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [٤] فهل تخرجون فاطمة من أهل بيت النبيّ نعوذ باللّه منه لأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «لا توارث بين الملّتين».
فشهد يحيى و الفقهاء بأنّ فاطمة خرجت من الدنيا متظلّمة لم تنصف.
و قال أبو بكر ثلاث فعلتها وددت أنّي لم أفعلها، يا ليتني لم آخذ فدكا من فاطمة، و لم أحرق بابها، و لم أتخلّف عن جيش أسامة، و هذه الثلاث ظلم عظيم لأنّ إيذاء فاطمة (عليها السلام) إيذاء اللّه و رسوله و إيذاء عليّ و هو من أهل الجنّة، و بقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ [٥] الآية، و إيذا المسلمين ذنب عظيم.
و التخلّف عن جيش أسامة معصية للّه و لرسوله، يقول اللّه تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٦] و قال اللّه تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً [٧].
[١] الزمر: ٣٠.
[٢] النمل: ١٦.
[٣] مريم: ٥- ٦.
[٤] النساء: ١١.
[٥] الأحزاب: ٥٧.
[٦] النساء: ٥٩.
[٧] المزّمّل: ١٥.