تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣١ - الفصل الثالث في أنّ عليّا لم يقدر على تبديل ما غيّروا عن أصله لخوفه من أصحابه و ترك محاربتهم
المترجم) لا شأن له في الأمر و لا يستحقّ من الخلافة شيئا و على هذا الأساس بني إجماع الأمّة على قتله.
ثمّ إنّ الكثير من الصحابة صلّوا خلف معاوية و يزيد و ملوك بني أميّة و هذا لا يدلّ على إمامة الظالمين الحقّة.
و اتّفقوا على انّ عبد الرحمان بن عوف قال يوم الشورى: تأخذها بكتاب اللّه و سنّة رسوله و سيرة الشيخين أبي بكر و عمر (لعنهما اللّه- المترجم) فقال عليّ (عليه السلام):
بكتاب اللّه و سنّة رسوله، أمّا سنّة أبي بكر و عمر فلا.
و يقول المخالف أيضا أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) اقتدى بعبد الرحمان بن عوف في الصلاة فلم تثبت لعبد الرحمان الإمامة و لا النبوّة.
و قال: صلّى رسول اللّه وراء أبي بكر فعلى هذا ينغبي أن يكون أبو بكر الرسول و النبيّ تابع له.
حكاية: خرج عمر مع العبّاس إلى الشام و كانت فرسه سابقة لفرس العبّاس، تمشي أمامه، فكان أهل الشام يخضعون لعمر، حتّى أرادوا السجود له كما قال اللّه تعالى:
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ [١] كما يفعل اليوم أتباع المشايخ و أحبّائهم، و كانوا ينادون عمر بأمير المؤمنين، فقال العبّاس: إنّه ليس أمير المؤمنين و أنا أولى بها منه، فسمعه عمر، فحزّ كلامه في نفسه و قال: ألا أخبرك بمن هو أحقّ بها منّي و منك؟ فقال: نعم، قال عمر: رجل خلّفناه بالمدينة- يعني عليّا (عليه السلام)-.
فقال العبّاس: فما منعك و صاحبك من ذلك؟ فقال عمر: نحن نقرّ بفضله و نعترف به إلّا أنّنا ما قدّمناه لأنّ قريشا تحمل له الحقد في قلوبها فخفنا أن لا يجتمع عليه
[١] التوبة: ٣١.