تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٥ - الفصل الثالث في أنّ عليّا لم يقدر على تبديل ما غيّروا عن أصله لخوفه من أصحابه و ترك محاربتهم
و يؤلّبون الرعيّة، و أوشكت الغوغاء أن تحدث شغبا لو لا أنّه قال: اذهبوا و افعلوا ما شئتم.
و ما حارب طلحة و الزبير و معاوية حتّى بدى للناس أنّهم ناكثون و قاسطون، و اعتبروا عدوّه يحبّب قتاله كعدوّ من تقدّمه، مع أنّ أصحابه لا يطيعونه إلّا في القليل حتّى أعلنها على المنبر مرارا و تكرارا و عبّر عن نقمته عليهم و شهد بذلك العدوّ و الصديق، و خطبته في هذا المعنى شاهد عدل على ذلك.
و قال ذات يوم لبني هاشم و خواصّ شيعته: لقد علمت الولاة قبلي أنّهم خالفوا رسول اللّه متعمّدين خلافه، ناقضين لعهده، متغيّرين لسنّته، و لو أحمل الناس على تركها و أحملها على مواضعها و إلى ما كانت على عهد رسول اللّه، لتفرّق عنّي جندي حتّى أبقى وحدي، و في قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي و فرض إمامتي من كتاب اللّه و سنّة نبيّه [١] (و سنّة رسول اللّه- الكافي) (صلّى اللّه عليه و آله)، أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم (عليه السلام) فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ورددت فدكا إلى ورثة فاطمة (عليها السلام) ورددت صاع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما كان و أمضيت قطائع أقطعها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأقوام لم تمض لهم و لم تنفذ، ورددت دار جعفر إلى ورثته و هدمتها من المسجد، ورددت قضايا من الجور قضى بها و نزعت نساءا تحت رجال بغير حقّ ورددتهنّ إلى أزواجهنّ [٢] و استقبلت بهنّ الحكم في الفروج و الأرحام، و سبيت ذراري بني تغلب، ورددت ما قسّم من أرض خيبر، و محوت دواوين
[١] رجعت إلى كتاب الكافي و لم أتّبع المؤلّف في السياق لأنّ رواية الكافي تحتوي على جميع ما ذكره المؤلّف رحمه اللّه.
[٢] في الهامش: كنّ طلّقن بغير شهود و على غير طهر كما أبدعوه و نفذوه و غير ذلك، الخ، و لا يبعد أن يكون الإمام يشير إلى سبيّات ما يسمّى بحرب الردّة كأمّ تميم التي نكحها خالد في الليلة التي قتل بها زوجها، و هذا يدلّنا على فصل مطمور وراء الأحداث ينبغي كشفه للأمّة.