تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٧٥ - الباب الخامس عشر في اختيار الإمام
لهم، و قالوا: فإذا اختير في كلّ بلاد واحدا لا يبقى أمر الشرع معطّلا و لا مضطرب حبل الدين حتّى يختاروا واحدا من هذا المجموع ثمّ يعملون برأيه.
عجبا، إذا كان ذلك صحيحا و سائغا فما بال أصحاب السقيفة لم يصبروا حتّى يفرغ بنو هاشم من عزاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلّهم يشاركون في الاختيار و يدلّون برأيهم كغيرهم و هم أولى من غيرهم بهذا الاقتراع لو تحقّق بينما سارع القوم إلى خوض غمار هذه اللعبة بلا تمهّل أو انتظار، و لم يظهر على الأمّة أيّة أعراض لفتنة مقبلة أو إحداث شغب أو خصومة لكي يجعلوا ذلك ذريعة لأعمالهم المرتجلة أو يقولوا إنّا عجّلنا لإطفاء نائرة الفتنة.
فظهر أنّ الغرض الوحيد من هذه المسارعة هو اهتبال الفتنة قبل فراغ بني هاشم كي لا تتغيّر الأحداث و تتبدّل وجوهها، فقد لا يرضى بنو هاشم إلّا باستخلافهم دون من عداهم و حينئذ تفلت الدنيا من أيدي أركان السقيفة، و أخيرا اعترف عمر بن الخطّاب بهذا الأمر الذي دلّت عليه قرائن الحال و المقال بقوله: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه المسلمين شرّها؛ فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ... [١].
و أعجب من هذا كلّه قوله: إنّ اختيار الإمام بيد علماء الأمّة فإنّ اختيار أبي بكر
[١] الاقتصاد للطوسي: ٢٠٨، السقيفة و فدك للجوهري: ٤٦ و نسب القول لأبي بكر بقوله: كانت بيعتي، مسند أحمد ١: ٥٥، صحيح البخاري ٨: ٢٥ و ٢٦، مجمع الزوائد ٦: ٥ قال ابن حجر:
و الفلتة ما يعمل بغير رويّة، مقدّمة فتح الباري: ١٦٤، المصنّف لعبد الرزّاق ٥: ٤٤١ و ٤٤٥، مصنّف ابن أبي شيبة ٧: ٦١٥ و ٨: ٥٧٠، سنن النسائي ٤: ٢٧٢ و ٢٧٣، صحيح ابن حبّان ٢: ١٤٨ و ١٥٥ و ١٥٧ بطريقين و عقّب الثاني بقوله: يريد أنّ بيعة أبي بكر كابتدائها من غير ملأ، الخ، الفائق للزمخشري ٣: ٥٠، شرح ابن أبي الحديد ٢: ٢٣ و ٦: ٤٧ و نسبها لأبي بكر .. و ٩: ٣١ و ١٣:
٢٢٤، كنز العمّال ٥: ٦٤٩ رقم ١٤١٣٧.