تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٣٩ - الباب الواحد و العشرون في بعض فوائد كتاب الفتوح لأبي محمّد أعثم الكوفي
فقال له زيد بن أرقم الأنصاري: يابن عوف! إنّا لا ننكر فضل من ذكرت و إنّ منّا لسيّد الخزرج سعد بن عبادة .. الخ. يابن عوف، لو لا أنّ عليّا بن أبي طالب رضى اللّه عنه و غيره من بني هاشم اشتغلوا بدفن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و بحزنهم عليه فجلسوا في منازلهم ما طمع فيها، فانصرف و لا تهيّج على أصحابك ما لا تقوم له.
قال: فانصرف إلى أبي بكر فخبّره بما كان من مقالته للأنصار و بردّهم عليه، فقال أبو بكر: لقد كنت غنيّا عن هذا، أن تأتي قوما قد بايعوا و سكتوا فتذكر لهم ما قد مضى [١].
جواب: هذا الذي قدّمناه هو رواية ابن أعثم الكوفي حرفا بحرف، و هو مخالف للإجماع المدّعى على خلافة أبي بكر، و مع هذا الجدال العنيف كيف يكون الإجماع حاصلا، مع أنّ الخزرج أنكروا خلافة أبي بكر حتّى موته و لم يكونوا حاضرين، و حال من حضر قد كشفه ابن الأعثم و قد سمعته و قرأته و حينئذ كيف يحصل الإجماع مع كثرة المخالفين.
و دلّ كلام زيد بن أرقم على رجوع الأمر إلى بني هاشم و الذين غلبوا الأنصار بدعوى القرب من النبيّ بالقرشيّة لم ينصفوا بني هاشم، و لم يراعوا كونهم أقرب منهم إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
و الذي عليه الشيعة أنّ القوم ائتمروا بينهم متى توفّي النبيّ فإنّهم يغتنمون اشتغال بني هاشم فرصة و يثبون على الخلافة، و ما قاله أبو بكر من رضاه بأحد اثنين: عمر و أبي عبيدة للأمّة فإنّه لم يكن رضا بالمعنى الحقيقيّ بل القلب كاره لما قاله مع أنّ رضاه لم يرتض لأنّ أبا عبيدة لم ينل الحكم، اللهمّ إلّا أن نقول بأنّه الرضا لجلب
[١] ابن أعثم، الفتوح ١: ١١ و ١٢.