تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١١٣ - الباب الثامن عشر فوائد تليق بهذا الكتاب
يوما رجل و قد حكم في قضيّة: أصبت و اللّه يا أمير المؤمنين، فقال عمر: و ما يدريك أنّني أصبت فو اللّه ما يدري عمر أصاب أم أخطأ [١].
و قال عمر: إنّي أستحيي من اللّه أن أخالف أبا بكر، قال عمر هذه الجملة بعد أن أفتى في الكلالة و قال: هم الورثة غير الأولاد و الأبوين، و خالف أبا بكر في ذلك، و خالفه في مأة قضيّة، كما أنّه في أهل الردّة كان على خلاف مع أبي بكر و لا بدّ من كون أحدهما مصيبا و الآخر مخطأ، لأنّ الحقّ لا يكون إلّا واحدا، و لا حياء في قول الحقّ أو فعله [٢].
و لمّا سئل أبو بكر عن معنى الأب، قال: أيّ سماء تظلّني و أيّ أرض تقلّني أم أين أذهب أم كيف أصنع إذا قلت بآية من كتاب اللّه بغير ما أراد اللّه [٣].
و لمّا سئل عن الكلالة، قال: أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن اللّه، و إن كان خطأ فمن قلبي، الكلالة ما دون الولد و الوالدين [٤].
[١] جاءت الرواية في المسترشد للطبري الشيعي على النحو التالي: قدم نصر بن عبد اللّه الثقفي على عمر من الطائف و معه ناس من أصحابه، فقال لهم: لا تبدؤوا أمير المؤمنين بشيء حتّى يسألكم، فجائه رجلان يختصمان فحكم بينهما فقالا: أصبت أصاب اللّه بك، فقال عمر: و ما يدريكما فو اللّه ما يدري عمر أصاب أم أخطأ .. ص ٥٤١.
[٢] لا حصر في هذين الأمرين إذ قد يكون كلاهما على باطل، كما لو قال زيد: العشرة تنقسم إلى ثلاث خمسمات و قال الآخر لا بل إلى أربعة.
[٣] العين العبرة لابن طاووس: ٩، المستجاد من الإرشاد للحلّي: ١١٦، تفسير القرطبي ١: ٣٤، و نقل عن أبي بكر الأنباري قوله: و قد كان الأئمّة من السلف الماضي يتورّعون عن تفسير المشكل من القرآن الخ، ثمّ ساق الخبر غير إشارة إلى أبي بكر و عمر، تذكرة الحفّاظ للذهبي ١: ٣ و صاغ الرواية صياغة أخرى تحرز كرامة أبي بكر، كشف اليقين للعلّامة الحلّي: ٦٩.
[٤] الفصول المختارة للشيخ المفيد: ٢٠٦، مناقب ابن شهر آشوب ١: ٣١٢، بحار الأنوار ٤: ١٤٩.