تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٩ - الفصل الأوّل في ردّ عمر بن عبد العزيز فدكا إلى محمّد بن عليّ الباقر
فعمد المأمون إلى كتابة صكّ بقلمه من أوراق عدّة و أرسلها إلى المشرق و المغرب و فيها ردّ فدك إلى السادات من بني فاطمة و كتب إلى عامل المدينة أن ردّ فدكا إلى عليّ بن موسى الرضا و أطلق فيها يده لتئول من بعده إلى ابنه محمّد الجواد التقي، و أشهد الحاضرين على نفسه و على من بعده بعدم أخذها مرّة أخرى.
تنبيه: إنّ الذي افترى حديث «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» هي عائشة و تابعتها عليه حفصة و رجل آخر يدعى أوس من قبيلة بني نضر و لم يروه أحد غيرهم .. [١].
تنبيه: لماذا لم يستردّ الإمام أمير المؤمنين فدكا في خلافته؟ يرجع ذلك إلى وجوه:
الأوّل: إنّ اللّه سبحانه أعطى الغاصب و المغصوب منه ما يستحقّانه من الثواب و العقاب [٢].
الثاني: كره (عليه السلام) أن تخرج فاطمة من الدنيا مغصوبا حقّها و قد تألّمت و حزنت لذلك حزنا شديدا فلم تطب نفسه أن يفرح أولاده باسترداد ما غصب من فاطمة و ذهبت إلى أبيها حزينة مكلومة غضبى من أجله؛ أسوة بفاطمة و اقتداء بجنابها، و ربّما كان من أجل إطلاق اسم الغصب عليه أبت نفسه التصرّف فيه، من ثمّ عزب عن استرداده، ثمّ إنّ أولاد عليّ من فاطمة (عليهم السلام) لم يطلبوا منه ذلك فلم يسعه (عليه السلام) أن
[١] ليتني أدرك السبب في تحاشى المؤلّف اتّهام أبي بكر و لينه عليه و الواقع أنّ الأمر بالعكس فهو الذي افتراه و تابعته عليه عائشة و صاحبتها و الأعرابي.
[٢] أقول: كيف عرف هؤلاء أنّ الإمام لم يستردّها؟ بل استردّها فيما استردّ من القطائع و الضياع التي نهبت في زمن الثلاثة لا سيّما في زمن عثمان، و كانت الدنيا كلّها تحت تصرّفه و هو الخليفة و بيده أمر فدك و غيرها فما صنعه في خلافته فيها يعتبر استردادا لها.