تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٨٧ - الفصل الخامس في ذكر الأصحاب الذين لم يشهدوا حرب صفّين
و خضاب الرجال الدماء، و الصبر خير عواقب الأمور، ألا إنّها إحن بدريّة و ضغائن أحديّة و أحقاد جاهليّة وثب بها معاوية حين الغفلة ليذكر [١] بها ثارات بني عبد شمس .. فقاتلوا أئمّة الكفر إنّهم لا أيمان لهم لعلّهم ينتهون [٢].
و لمّا اشتدّ القتال صاح صيحة واحدة: الفرار من الحرب ارتداد عن الحقّ رغبة عن الإسلام، كقوله تعالى: وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ [٣].
و تلى أمير المؤمنين في صيحة القتال هذا الدعاء و هو مناجات شعيب النبيّ (عليه السلام):
اللهمّ إليك نقلت الأقدام، و إليك أفضت القلوب و رفعت الأيدي و مدّت الأعناق و طلب الحوائج و شخصت الأبصار، ربّنا افتح بيننا و بين قومنا بالحقّ و أنت خير الفاتحين.
و قتل في هذا اليوم من الجانبين ستّة و أربعون رجلا.
و ذكر قاضي القضاة في كتاب المحيط: إنّ عليّا (عليه السلام) لم يبدأهم بقتال حتّى قتل عمّار ابن ياسر رضوان اللّه عليه، فلمّا قتلوا عمّارا يوم السادس و الشعرين أجرى عليهم حكم الكفّار و صار يبدأهم بالقتال، فقتل في ليلة واحدة خمسمائة و ثلاثين من أصحاب معاوية، و في كلّ ضربة يكبّر تكبيرة واحدة كما هو الشأن في قتال الكافرين.
و قال عليّ (عليه السلام): من أصابه سيفي فهو في النار.
و جاء في الفتوح: إنّ عليّا خرج بين الصفّين فبارزه واحد فصرعه، ثمّ آخر حتّى
[١] أجدر بها أن تكون «ليدرك بها ثارات» الخ.
[٢] الفتوح ٣: ١٧١ و ١٧٢.
[٣] الأنفال: ١٦.