تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٢٢ - الفصل العاشر في إظهار إسلام معاوية
قيل: إنّ معاوية استشار يزيد في البيعة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال له:
معاوي إنّ الشام شامك فاحترس * * * و إيّاك أن تدخل عليك الأفاعيا
و حام علينا بالصوارم و القنا * * * و لا تك مقصور الذراعين وانيا
و إنّ عليّا ناظر ما تجيبه * * * فاهد لنا حربا تشيب النواصيا [١]
و كان مالك بن خالد القرشي حاضرا، فقال: يا معاوي، إنّك من أهل مكّة و ابنك شرّ منك، يا معاوية إنّ أباك قد أسلم و هو كاره، و إن كنت نسيت ذلك فإنّي أذكّرك حين ذهبت تلومه و تقرعه على الإسلام و تعيّره بهذه الأبيات:
يا صخر لا تسلمن يوما فتفضحنا * * * بعد الذين ببدر أصبحوا مزقا
خالي و جدّي و عمّ الأمّ يالهم * * * قتلى و حنظلة المهدي لنا الأرقا
لا تركنن إلى أمر تكلّفنا * * * و الراقصات به من مكّة الخرقا
فالموت أيسر من قول العصاة لنا * * * خيلابن هند عن العزّى كذا [٢]فرقا [٣]
قال معاوية: يا عجبا منكما أكرمكا و أموالكما و أنتما على عداوتكما إيّاي و بغضكما، و أورده بلفظ التثنية و الخطاب لمالك بن خالد على عادة العرب في إجراء الواحد مجرى التثنية عند استعظام الشيء.
قال أبو سفيان ذات يوم و هو مختل بهند: العجب من اللّه حين أنزل القرآن على
[١] الشعر للوليد بن عقبة أخي عثمان من أمّه، كتبه إلى معاوية و منه:
و إلّا فاسلم إنّ في السلم راحة * * * لمن لا يريد الحرب فاختر معاويا
الغدير ١: ٣١٧، شرح ابن أبي الحديد ٣: ٨٤، تاريخ دمشق ٥٩: ١٣١ و ١٣٢، سير أعلام النبلاء ٣:
١٤٠، أنساب الأشراف: ٢٨٩، البداية و النهاية ٨: ١٣٧، وقعة صفّين لنصر بن مزاحم: ٥٢.
[٢] لنا.
[٣] التعجّب: ٣٨، الغدير ١٠: ١٦٨ و ١٦٩، شرح ابن أبي الحديد ٦: ٢٨٩، النزاع و التخاصم للمقريزي: ٢٢، جواهر المطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب لابن الدمشقي ٢: ٢٢٣.