تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢١٣ - الباب الخامس و العشرون في ذكر عائشة و طلحة و الزبير على طريق الإيجاز
و أمّا عصيان عائشة فإنّه لمخالفتها أمر ربّها و ما أمرها به من قوله سبحانه مخاطبا نساء النبيّ: وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى [١] فلم تقرّ في بيتها و تنقّلت على جملها من حيّ إلى حيّ و من بلد إلى آخر، و كذلك قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ (عليه السلام): يا علي، نفسك نفسي و حربك حربي، و حرب النبيّ كفر.
و ما يقال من أنّ المرأة لن تمسّها النار لأنّها لا مست نفس النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فإنّ نوحا و لوطا نبيّان و لهما ذرّيّه من زوجتيهما و اسم زوجة نوح «والعة» و اسم زوجة لوط والهة، و كلتاهما ذهبتا إلى جهنّم و بئس المصير: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ إلى قوله: الدَّاخِلِينَ [٢] و كلتا المرأتين في النار بنصّ الآية، و لم تقبل شفاعة زوجيهما النبيّين فيهما، و أولى منهما بالنار عائشة لأنها لم تلد للنبيّ و أعقم اللّه رحمها.
بيّنة: منزلة الولد أعظم من منزلة المرأة لأنّ المرأة يمكن فراقها بالموت أو الطلاق، أمّا الولد فلا يمكن إبعاده عن الأب بأيّ سبب من الأسباب لأنّه من صلبه، و بناءا على هذا إذا كان ابن نوح كنعان من أهل النار فإنّ زوجته أولى بدخول النار، و نزلت سورة التحريم بحقّ عائشة و حفصة و أبويهما حيث يقول اللّه تعالى في تالي الآيات:
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ [٣] و الخصم يؤمن بدليل الخطاب و يقول به [٤]، فينبغي أن لا يكونا
[١] الأحزاب: ٣٣.
[٢] التحريم: ١٠.
[٣] التحريم: ٥.
[٤] دليل الخطاب و يسمّى مفهوم المخالفة و هو إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه.
فقوله تعالى: «خيرا منكنّ مسلمات مؤمنات» الآية، فإنّ نقيض هذا الحكم أنّهما غير مؤمنات و لا مسلمات الخ.