تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٠٨ - الباب الخامس و العشرون في ذكر عائشة و طلحة و الزبير على طريق الإيجاز
الْآنَ [١]، و قال في حقّ فرعون: آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [٢].
و الذي ورد عن عائشة لا يدلّ إلّا على شعورها بالذنب و على حيرتها و ليس على التوبة و الرجوع إلى الحقّ كما تمنّت الموت لأنّها رات بعينيها هزيمة جيشها و فقدانها الظفر على حجّة اللّه كما قالت مريم (عليها السلام): يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا [٣] و ما قالت ذلك مريم لأنّها عصت اللّه و إنّما قالت ذلك لما يقابلها به الناس من سوء الظنّ و الرجم بالغيب ممّا لا أساس له، إذا ليست المرأة تائبة بل قالت ذلك لمّا فاتها ما كانت تحلم به. و قالوا: إنّ الإمام قال يوم الجمل: وددت أنّي متّ قبل اليوم بعشرين سنة [٤] لأنّي لا أرى من الرعيّه مساعدة أو شدّ أزر و بذل مال و جهد.
و أيضا طرأ على بال عدد من الجهّال عن هذه الحرب هل هي جائزة و مأذون بها أو لا؟ مع أنّها كانت بإذن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و أجمعت الأمّة على أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال لعمّار: تقتلك الفئة الباغية، و قاتله معاوية.
و أمّا رجوع الزبير عن الحرب فلا يدلّ على ندامته و لا توبته، لأنّه لو تاب لا نضمّ إلى عسكر أمير المؤمنين و قاتل معه بل كان قتاله مع عائشة و لكنّه رأى
[١] النساء: ١٨.
[٢] يونس: ٩١.
[٣] مريم: ٢٣.
[٤] المستدرك ٣: ٣٧٣ و الرواية كما يلي: أجلس عليّ رضى اللّه عنه طلحة يوم الجمل فمسح التراب عن رأسه ثمّ التفت إلى الحسن بن عليّ فقال: وددت أنّي متّ قبل هذا بثلاثين سنة .. و أنا- المترجم- لا أزيد على قول كلمة واحدة: اللهمّ إنّي أسألك بجلال وجهك الكريم أن تجعل دم طلحة في عنقي؟؟ المصنّف ٨: ٧١٣، أنساب الأشراف: ٣٢٤، تاريخ ابن خلدون ٢: ١٦٤ و هو يروى الكلمة لعائشة و الصحيح أنّها لها و لكن القوم بغضا لعليّ (عليه السلام) رووها له، اللهمّ العن من يبغض عليّا و أهل بيته من الأوّلين و الآخرين.