تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٨٣ - الباب السادس عشر في صفات الإمام
و للمؤمنين [١] و إنّما نحّوه لئلّا يدرك الناس أنّه الأولى بالأمر، و لكن إذا نابتهم نائبة أو ألمت بهم مشكلة رجعوا إليه و اعتمدوا عليه .. و لو أنّهم دعوه لتولّى شأن من شئونهم لما قبله و حاشاه من قبول ذلك إلّا أنّ هذا لا يمنع من نسبة الخيانة إليهم.
مسألة: و من عجيب أمرهم قولهم: إنّ علوم الشريعة متفرّقة في الأمّة و أنّها قد أحاطت بها و هي الملجأ و المفزع فيها مع ما يدّعون من عصمتها، و يستعظمون قولنا أنّ الإمام هو المحيط بها و العالم بجميعها و الملجأ و المفزع فيها، و هو المسدّد المعصوم دونها (و ما انكروه منّا منكر منهم و ما أوردوه علينا وارد عليهم في عصمة الأمّة) و يقيمون أنفسهم في ذلك مقام المشركين الذين قالوا فيما تضمّنه الذكر المبين: أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ [٢] [٣].
مسألة: و رووا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: خذوا ثلث دينكم عن عائشة، لا بل خذوا ثلثي دينكم من عائشة.
فيا عجبا كيف يثبت لعائشة هذا الكمال الذي تميّزت به عن الأنام و استحال مثله في الإمام [٤] (و هو مدينة علم النبي).
و من العجب إنكارهم أن يكون خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على أمّته و المنفّذ بعده
[١] التعجّب: ١٤.
[٢] ص: ٥.
[٣] لمّا ثبت عندي أنّ المؤلّف أخذ نصوصه من كتاب التعجّب و لكنّه حوّر العبارة و غيّرها بالحذف و الإضافة لتكون له، رأيت نقل عبارة التعجّب أولى و إن كنت لا أهمل زيادات المؤلّف فأضعها بين قوسين.
[٤] نفسه (١٥).