تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢١٧ - الفصل الأوّل في بداية وقوع المحاربة بين أمير المؤمنين و بين الناكثين طلحة و الزبير و عائشة
فلمّا رأت عائشة ذلك صاحت: ردّوني ردّوني، فقد سمعت رسول اللّه يقول: إنّ امرأة من نسائي تخرج لحرب علي، هي ملعونة، و علامة ذلك أن تنبحها كلاب الحوأب، فشهد عندها أربعون و قيل ستّون شهادة كاذبة بأمر طلحة و الزبير على أنّ هذا الماء ليس ماء الحوأب، فكذبوا عليها كذبا صريحا و قلبوا أمرها رأسا على عقب .. [١].
فجاءت أمّ سلمة إلى عائشة و بالغت في نصحها و قالت لها: ألا تتذكّرين حين كنّا يوما بين يدي النبي نخدمه و كنّا على يساره و هو يناجي عليّا، فقلت أنت لعليّ:
يا علي، كلّما كانت ليلتي من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أتيته فشغلته عنّي و لم تتركه ينصرف إليّ، فغضب رسول اللّه منك و قال: من عاداك يا علي فهو ابن زنا؟ قالت نعم أذكر ذلك.
قالت: ألا تذكرين يوم حملت قدر الحلوى الذي صنعته إلى النبيّ، فقال النبيّ: يا أمّ سلمة لا تكوني من أزواجي اللواتي يقاتلن عليّا (عليه السلام)! فقلت: نعوذ باللّه من غضب اللّه و رسوله و وصيّ رسوله؟ فقالت عائشة: نعم أذكر ذلك.
ثمّ قالت: ألا تذكرين يوم اجتمعنا في بيت حفصة فضرب النبيّ بيده على ظهرك و قال: صوني نفسك من أن تنبحك كلاب الحوأب يوما، فينفر منها جملك؟ فقالت عائشه: أجل لقد كان ذلك.
فقالت أمّ سلمة: يا عائشة، ألا تذكرين يوم أقبل النبيّ من السفر و غسل عليّ ثيابه و خاطها و خصف نعليه، فأقبل أبو بكر و عمر و قالا: لا ندري من يلي الأمر بعدك، فقال النبيّ: أخشى أن أخبركم فتكونوا كبني إسرائيل و تتفرّقون عنه كما
[١] و أقول للمؤلّف رحمه اللّه: لا تحسن الظنّ بواحد من هؤلاء فإنّ الخبيثة علمت بانّه ماء الحوأب و لكن على عمد لبّست على نفسها.