تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٨٦ - الباب السادس عشر في صفات الإمام
من الميزان، و طبقات الحفّاظ تحت ستارة أنّ الحديث موضوع، و لكنّه لا يفعل ذلك فيمن يروي الأحاديث الموضوعة في مناقب أعدائه، و لو بسطت المقام في هذا لذكرت لك ما تقضي منه بالعجب من الذهبي رحمه اللّه (بل لعنه اللّه- المترجم) و يكفي في ردّ كلامه أنّه قال في الميزان:
عبد السلام بن صالح الهروي، الرجل الصالح إلّا أنّه شيعيّ جلد، انتهى، فما وصفه بضعف و لا رماه بكذب ثمّ ذكر عند ذكر هذا الحديث في المستدرك: أقسم باللّه أنّ عبد السلام بن صالح ما هو ثقة و لا هو مأمون، فكيف الجمع بين هذا و ذاك؟! و قد تعقّبه الحافظ في حكمه على هذا الحديث بالوضع في ترجمة جعفر بن محمّد الفقيه فإنّه أورد له هذا الحديث، و قال: موضوع، فتعقّبه الحافظ في اللسان بقوله: و هذا الحديث له طرق كثيرة في مستدرك الحاكم أقلّ أحوالها أن يكون للحديث أصل فلا ينبغي أن يطلق عليه القول بالوضع، انتهى.
و قد سبق قول الحافظ السيوطي في الجامع الكبير: كنت أجيب دهرا عن هذا الحديث بأنّه حسن إلى أن وقفت على تصحيح ابن جرير لحديث عليّ في تهذيب الآثار مع تصحيح الحاكم لحديث ابن عبّاس فاستخرت اللّه تعالى و جزمت بارتقاء الحديث من مرتبة الحسن إلى مرتبة الصحيح (اه).
و نقل في اللئالي المصنوعة عن الحافظ العلائي أنّه قال في أجوبته عن الأحاديث التي تعقّبها السراج القزويني على مصابيح البغوي و ادّعى أنّها موضوعة، ما نصّه: حديث «أنا مدينة العلم و عليّ بابها» قد ذكره أبو الفرج ابن الجوزي في الموضوعات من طرق عدّة و جزم ببطلان الكلّ و كذلك قال بعده جماعة منهم الذهبي في الميزان و غيره، و المشهور به رواية أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي عن أبي معاوية عن الأعمش عن ابن عبّاس، و أبو الصلت مختلف فيه لكنّه توبع فبرئ من عهدته، و أبو معاوية ثقة مأمون من كبار الشيوخ و حفّاظهم المتّفق عليهم و قد تفرّد به الأعمش فكان ماذا؟ و أيّ استحالة في أن يقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مثل هذا في حقّ عليّ رضي اللّه عنه و لم يأت كلّ من تكلّم في هذا الحديث و جزم بوضعه بجواب عن الروايات الصحيحة عن ابن معين في توثيقه و تصحيح حديثه و مع ذلك فله شاهد: رواه الترمذي في جامعه و سنده حسن فكيف إذا انضمّ إلى حديث أبي معاوية، و لم يأت أبو الفرج و لا غيره بعلّة قادحة سوى دعوى الوضع دفعا بالصدر (اه) باختصار. راجع: أحمد بن محمّد بن الصدّيق الغماري، فتح الملك العلي، و هو كتاب جدير القرائة و الحفظ، هذا ما يقوله العلماء أصحاب الدين و الاجتهاد،