تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣١٢ - الفصل التاسع في أنّ معاوية أوّل من زوّر الكتب في الإسلام
الفصل التاسع في أنّ معاوية أوّل من زوّر الكتب في الإسلام
كان قيس واليا على مصر من قبل الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، فكتب إليه معاوية أن أقبل إليّ حتّى نطلب بدم عثمان و أعطيك ولاية العراقين و أقضي لك حاجاتك و حاجات أهل بيتك، فكتب إليه قيس: أمّا بعد، فالعجب من اغترارك و طمعك فيّ و أمرك إيّاي أن أترك وصيّ النبيّ و الإمام الهادي و جنّة المأوى و أدخل طاعتك طاعة الجبت و الطاغوت، هذا ممّا لا يكون. و أمّا قولك أنّك تملأ المصر خيلا فو اللّه إنّي أشغلك عن ذلك و إنّك لذو كيد و خدع، فكد كيدك فإنّ اللّه لا يهدي كيد الخائنين.
و لمّا قرأ معاوية كتاب قيس بن سعد أيس منه شرع يزوّر محضرا على قيس و افترى عليه بالوجه التالي: من قيس بن سعد الأنصاري إلى الأمير معاوية بن أبي سفيان، أمّا بعد، فإنّ قتل عثمان كان في الإسلام عظيما و قد نظرته لنفسي و ديني فصدّني عن مظاهرة قوم قتلوا عثمان إمامهم مسلما تقيّا نقيّا من الآثام بريئا طاهرا من الأجرام فليستغفر اللّه لذنوبنا و نساله العصمة لأدياننا، ألا و إنّي قد ألقيت إليكم السلام و أجبتكم إلى قتال رجل قتل إمام الهدى المظلوم في حرم رسول اللّه، فحوّل عليّ بما أحببت من الأموال و الرجال أعجل بها إليك أيّان شئت، و السلام.
و اشتهر بين العرب أنّ قيسا صالح معاوية، و كتب معاوية بذلك إلى المدينة إلى أخته أمّ حبيبة، فسمع أولاد عليّ هناك فأبلغوا عليّا به، فبعث أمير المؤمنين محمّدا ابن أبي بكر مكانه إلى مصر، و لم يكن محمّد في شجاعة قيس لأنّه كان من شجعان العرب، و لمّا فرغوا من حرب صفّين أرسل عمرو بن العاص معاوية بن خديج إلى