تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣١٣ - الفصل التاسع في أنّ معاوية أوّل من زوّر الكتب في الإسلام
مصر ليقاتل محمّدا بها، ثمّ قبضوا عليه و وضعوه في جيفة حمار و أحرقوه.
الغرض: كان قيس يرى معاوية بمنزلة اليهود و يدعوه بالجبت و الطاغوت، و كان تحريفه الكتب من صفات اليهود «يحرّفون الكلم عن مواضعه».
قال أحمد بن أعثم الكوفيّ: إنّ معاوية أرسل إلى شرحبيل والي ابن السمط في حمّص و معه رؤساء الشام و قال: اشهدوا من الذي قتل عثمان، فشهد بسر بن أرطاة و جابر بن سعد الطاريّ و مخارق بن الحارث و حمزة بن مالك و أبو الأعور السلميّ و الضحّاك بن قيس الفهريّ و ذو الكلاع الحميريّ و حوشب ذو الظليم و غيرهم بقول واحد لفظا و معنى بأنّ عليّا قاتل عثمان.
ثمّ قال معاوية: لو لا أنّ عليّاص قتل عثمان لما خالفناه، فخدع بقوله شرحبيل و بايعه و خرج منه إلى ولايات الشام و مدنه و جمع رجالا كثيرا لحرب عليّ، و كتب إليه جماعة من أصحابه يسألونه فقال: أنا لا أردّ شهادة الشهود فإن كذبوا ففي أعناقهم و السلام [١].
و لو كان معاوية مسلما لما شهد شهادة الزور، و الزور أخو الشرك كما قال تعالى:
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [٢].
المعروف عن أمير المؤمنين أنّه أمر بأن لا يسدّوا طريق الماء على وارد، فلمّا أقبل معاوية و لم يجد على الماء أحدا أمر باحتلاله و منع عليّ و أصحابه منه، فأرسل الإمام (عليه السلام) إليه رسولا يدعوه إلى ترك احتلال مورد الماء، فلم يفعل و استشار جماعة من أصحابه فأشاروا عليه بمنع الماء حتى يموتوا، فقال عمرو بن العاص: إنّي
[١] تناول المؤلّف من الفتوح جملا و عبارات ليست منتظمة على شكل رواية لذلك آثرنا الإرشاد إلى الجزء و الصفحات التي يوجد فيها نقل المؤلّف الجزء الثاني ص ٥٣٩ إلى آخره.
[٢] الحجّ: ٣٠.