تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٧٨ - الفصل السادس
الفصل السادس
و جاء في كتاب «فعلت فلا تلم» [١] أنّ أبا بكر و عمر و معاذ بن جبل و سالم مولى أبي حذيفة و أبو عبيدة بن الجرّاح أدركهم الموت و هم في الويل و الثبور.
و قال محمّد بن أبي بكر: قال أبي عند الموت: هذا محمّد و عليّ قد حضرا عندي و هما يبشّراني بالنار، و في يد محمّد صحيفة هي التي كتبنا فيها عهودنا و هما يقرءان فيها و يبشّراني و عمر و معاذ بن جبل و سالم مولى أبي حذيفة و أبو عبيدة بن الجرّاح بجهنّم، و كانت عائشة و عبد الرحمان بن أبي بكر و عمر حاضرين عند أبي بكر، فقال عمر: إنّه ليهجر و لكن اكتموا هذا السرّ لئلّا يشمت بكم عليّ و بنو هاشم.
قال محمّد: فقال أبي: يا عمر، إنّي لا أهجر، ألا تذكر عندما كنت معه في الغار قال لي: إنّي لأرى سفينة جعفر تجري في بحر الحبشة، فقلت: يا رسول اللّه، أرنيها، فمسح بيديه على عينيّ فرأيتها، فقلت في نفسي: هذا الرجل ساحر، و لمّا رجعت إلى المدينة قلت لك بما في نفسي، و اتفقنا أنا و أنت في الرأي عمرنا كلّه على أنّه ساحر؟
فقام عمر من عنده و ذهب خارج الدار.
قال محمّد: فقلت له: يا أبت، قل لا إله إلّا اللّه، فقال: و اللّه لا قلتها و لا أستطيع قولها حتّى أدخل النار و أكون في التابوت، فذكر التابوت فقلت في نفسي: إنّه ليهجر، فسألته: و ما التابوت؟ فقال: إنّه تابوت يكوت تحت طبقات جهنّم و دركاتها و فيه اثنا عشر شخصا: أنا و أبو بكر و عمر و عثمان و معاوية و يزيد إلى أن
[١] كتاب «فعلت فلا تلم» في المثالب، لأبي الجيش المظفّر بن محمّد البلخي الخراسانيّ المتوفّى سنة ٣٦٧. قال في الفهرست: و هو كتاب كبير، و ينقل عنه في الكامل البهائي في ٦٧٣ و يقال له:
قد فعلت فلا تلم، راجع الذريعة ١٦: ٢٧٧.