تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٠٣ - الباب الخامس و العشرون في ذكر عائشة و طلحة و الزبير على طريق الإيجاز
و أمرهم بالهجوم على القوم و هم في حال الصلاة، فقتلوا المقاتلة و أكثرهم (راكعين و ساجدين و متوجّهين إلى اللّه و إلى قبلته ..) فاستأصلوهم و قتل خالد مالكا بن نويرة و كان رئيسهم و وضع رأسه أثفية للقدر بين لهب النار، و زنى في تلك الليلة بزوجته، و أسروا النساء و الأطفال من تلك القبيلة فلمّا علم عمر بواقع الحال أشار على أبي بكر أن يحدّ خالدا .. فقال أبو بكر: خالد سيف من سيوف اللّه [١].
و نقول هنا: إنّ ما استحقّه أهل اليمامة على كلمة واحدة قالوها كان أولى منهم بهذا أهل الجمل الذين ساروا من بلد إلى بلد قاصدين حرب إمام المسلمين و حجّة اللّه على الخلق أجمعين و سلّوا السيوف في وجهه و نكثوا عهده و بيعته، و أنكرا إمامته، فأظفر اللّه تعالى أمير المؤمنين (عليه السلام) بهم فقتلهم اللّه و خذلهم.
إذن كما زعم الخصم بأنّ أهل اليمامة ارتدّوا و هم يقرّون بالتوحيد و العدل و نبوّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فإنّ طلحة و الزبير و عائشة كانوا كذلك. و قال المعتزلة: لقد تاب القوم و رووا عددا من الأخبار لا تدلّ على توبتهم.
نكتة: روي أنّ الشيخ المفيد أبا عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان حضر مجلس قاضي القضاة في بغداد و كان يستمع إلى درسه، و كان الشيخ صبيّا، فجاء رجل إلى مجلس قاضي القضاة و قال له: أيّها القاضي، يروى بأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نصّ يوم غدير خم على إمامة عليّ (عليه السلام) و خلافته و لكنّ عليّا لم يقم بالأمر بل قام به أبو بكر أي كان غاصبا لإمامته.
فقال القاضي: أيّها السائل، النصّ على عليّ رواية و خلافة أبي بكر دراية (و العاقل لا يترك الدراية للرواية).
[١] لم يقصد عمر بذلك وجه اللّه أو تشييدا و تأييدا للحقّ بل خاف من خالد أن يتقوّى به أبو بكر فيعرض عن عمر و يفوته تشطّر الضرع.