تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٠٢ - الباب الخامس و العشرون في ذكر عائشة و طلحة و الزبير على طريق الإيجاز
النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فذهبت جماعة منهنّ إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قلن له: ادع اللّه لنا أن لا تكون الخارجة إحدانا. و قال: عليكنّ بتقوى اللّه و لا تركبن الجمل بعدي و قرن في بيوتكنّ و لا تبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى.
ثمّ قال النبيّ: و الذي بعثني بالحقّ نبيّا إنّ جبرئيل أخبرني بأنّ أصحاب الجمل ملعونون على لسان كلّ نبيّ بعثه قبلي و قد خاب من افترى.
و جاء أمير المؤمنين إلى النبيّ على الفور فلمّا رآه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: يا علي، إنّك المظلوم بعدي، ثمّ أقبل على أصحابه و قال: أشهدكم أنّي سلم لمن سالمه، و حرب لمن حاربه، و أقبل عليه و قال: من حاربك فقد حاربني و من حاربني فقد حارب اللّه، و من فارقك فقد فارقني و من فارقني فقد فارق اللّه.
نكتة: اعلم أنّ في مذهب الشيعة يكفر من خرج على أمير المؤمنين أو آذاه عامدا قاصدا و هو من أهل النار، و الدليل على ذلك أنّ أهل اليمامة لمّا خرجوا على أبي بكر حكم عليهم بالارتداد و الكفر في مذهب مخالفينا فكذلك الخارج على إمامنا في مذهبنا، و الخبر كما يلي:
لمّا استخلف أبو بكر أرسل الجباة لجمع الزكاة، فقال الناس: نحن في زمن النبيّ كنّا نطعمها فقراء قبائلنا و مساكينها و سوف نفعل بها اليوم ما فعلناه أمس، و لو أنّنا أعطيناها لغيرنا فلا ندفعها إلّا لمستحقّيها و هو خليفة رسول اللّه و القائم مقامه، و أنت لست من ذلك في شيء و إنّما تأمّرت على الأمّة بظلم و بدون رضاها، و لم ينطقوا بأكثر من هذا و لم يحاربوا أحدا و لم يشتموا مسلما و لم يسلّوا سيفا في الإسلام، فبعث أبو بكر خالدا بن الوليد و معه عسكر جرّار، فلمّا بلغهم بعسكره خرجوا من بيوتهم ليدفعوا شرّ خالد عنهم فأذّن المؤذّن و لمّا سمعوا الأذان وضعوا السلاح و مالوا إلى أداء الصلاة، فامتنع العسكر من مقاتلتهم فصاح فيهم خالد