تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١١٨ - الباب التاسع عشر في غلوّهم في حبّ الصحابة
من النبيّ كان عذاب الصحابة كعذابهنّ لأنّ سبب المضاعفة واحد، قال اللّه تعالى:
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَ كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً [١] و يقولون: إنّ بعضهنّ تبن ممّا جرى منهنّ، و لكن الكفر مشهور، و التوبة مظنونة، و المقطوع به لا يعارضه المظنون.
قال اللّه تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [٢]، و قال تعالى: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ [٣].
ردّوا الجهّال إلى السنّة و عليكم بالمجمع عليه فإنّه لا ريب فيه [٤].
و ينكرون العقل و الشرع في الحكم بالجنّة لعائشة و حفصة بمجرّد إثبات الزوجيّة لهنّ، ألا يعلمون ما قاله اللّه تعالى في امرأة نوح و امرأة لوط: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ [٥] و اسم امرأة نوح والعة، و اسم امرأة لوط والهة، و دخل كلاهما النار و لم تغن عنهما نبوّة زوجيهما.
و جائت هذه الآية في حقّ ابن نوح: لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ [٦].
[١] الأحزاب: ٣٠.
[٢] الإسراء: ٣٦.
[٣] الزخرف: ٨٦.
[٤] ورد الحديث في الكافي على النحو التالي: خذوا بالمجمع عليه فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه.
و هذا القول من المؤلّف مأخوذ من كلام للكراجكي في المعنى، قال: و أحسن أحوالها- ما ورد في توبة القوم- أن توجب الظنّ لسامعها من غير علم و يقين يحصل بها، و ينتقلون بها من اليقين إلى الظنون، و ينصرفون من المعلوم إلى المجهول، يوالون بالظنّ من عاداه باليقين (التعجّب:
٣٠).
[٥] التحريم: ١٠.
[٦] هود: ٤٦.