تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٣ - الفصل الأوّل في ردّ عمر بن عبد العزيز فدكا إلى محمّد بن عليّ الباقر
عن ابن عبّاس أنّه دخل على أبي بكر رجل فسلّم و قال: عزمت الحجّ فأتتني جارية و قالت لي أبلّغك رسالة و هي أنّي امرأة ضعيفة و إنّي عائلة و كان لأبي أريضة جعلها لي تعينني على دهري فكنت أعيش منها أنا و زوجي و ولدي، فلمّا توفّي أبي انتزعها و الي البلد منّي فصيّرها في يد وكيله و استغلّها لنفسه و أطعم من شاء و حرمني.
فقال أبو بكر: ليس له ذلك و لا كرامة، لأكتبنّ إليه و لأعذّبنّ هذا الظلوم الغشوم، و لأعزلنّه عن ولايتي.
و قال عمر: لا تمهله و أنفذ إليه من ينكل به و يأتي به مكتوفا و أحسن أدبه على خيانته و فسقه.
فقال أبو بكر: من هذا الوالي؟ و في أيّ بلد؟ و ما اسم المرميّة بهذا المنكر؟
فقال الرجل: نعوذ باللّه من غضب اللّه، نعوذ با للّه من مقت اللّه، و أيّ حكم أجور و أظلم ممّن ظلم بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثمّ خرج، فقال أبو بكر لخدمه: ردّوه، فقالوا: ما خرج علينا أحد و إنّ الباب لمغلق، فقال عمر: لا يهولنّك هذا فربّما يخيّل إبليس علينا و على أمّة محمّد ليفتنهم، فقال أبو بكر لابن عبّاس: إن تسمع ما سمعت أحدا، فسمعنا هاتفا يقول:
يا من يسمّى باسم لا يليق به * * * اعدل على آل ياسين الميامينا
أتجعل الخضر إبليسا لقد ذهبت * * * بك المذاهب من رأي المضلّينا
فتب إلى اللّه ممّا قد ركبت به * * * آل النبيّ ودع ظلم الوليّينا
فاللّه يشهد أنّ الحقّ حقّهم * * * لا حقّ تيم و لا حقّ المخلّينا
فأجابه الآخر:
عدلت أخا تيم على كلّ ظالم * * * و جرت على آل النبيّ محمّد
و أغنيت تيما مع عدي و زهرة * * * و أفقرت غرّا من سلالة أحمد
أفي فدك شكّ بأنّ محمّدا * * * حباها لها من دون تيم بمشهد
و عليّ و سلمان و مقداد منها* * * * جندب مع عمّار في وسط مسجد
و أشهدنا و الناس أنّ تراثه * * * لفاطم من دون البعيد المبعّد
فنحن شهود يوم تلقى محمّدا * * * بظلمكم آل النبيّ المسدّد
فلا زلت ملعونا يمسّك سخطه * * * و لا زلت مخذولا عظيم التلدّد
(*) منهم- المترجم.