تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٦٩ - الباب الرابع عشر في الغار و صاحبه
قال تعالى: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ [١]، و قال: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً إنّ اللّه تعالى أوكل أمر الإمامة و الخلافة إلى نفسه، و أهل السنّة و الجماعة يردّون عليه حين يجعلونها موكولة إلى خلقه، ألا يرون أنّ الخلافة من آدم إلى الخاتم لم تكن موكولة إلّا إلى اللّه تعالى، و لا اختيار للناس فيها بل هي بمشيئة اللّه و إرادته وَ لا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا [٢] و هي سنّة بالغة.
مسألة: و قالوا: لو كان القوم على غير الهدى لنازعهم عليّ (عليه السلام) و منعهم من ذلك، و هذا أمر منفيّ، و لا يعلّل النفي، و لا يكون العدم علّة.
الثاني: صالح النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عام الحديبيّة بآية: فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ [٣] و الصلح يحسن في حال عدم الناصر و العون و انقطاع المدد، و لكنّه حارب عندما تبدّلت الحال بقوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ [٤] و كذلك الإمام عليّ (عليه السلام) فقد سالم مع فقدان الناصر، و لمّا ثبت كونه إماما منصوصا عليه من اللّه و رسوله فالإنكار على ما فعل أو ما ترك إنكار على اللّه و رسوله و هو كفر محض.
و من عجائبهم أنهم يروون عن رسول اللّه: من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار [٥] و كذلك رووا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: من عصى اللّه بمعصية؛ صغرت
[١] ص: ٢٦.
[٢] الإسراء: ٧٧.
[٣] الحجر: ٨٥.
[٤] التوبة: ٥.
[٥] المحلّى لابن حزم ٩: ١١١، سبل السلام لابن حجر ٣: ٢٢٣، نيل الأوطار ٨: ٨٥، ذخائر العقبى:
٧٦، مسند الشافعي: ٢٣٩ باختلاف في ألفاظ الحديث، مسند أحمد ١: ٤٧ و ٧٨ و ١٣٠ و ١٦٥ و ١٦٧ و ٢٩٣ و ٣٢٣ و ٤٠١ و ٤٠٢ و ٤٠٥ و ٤٥٤ و ٢: ٤١٣ و ٥١٩، و مثله الجزء الثالث و الرابع