تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٧٩ - الباب الخامس عشر في اختيار الإمام
فإن استقمت فاتّبعوني، و إن اعوججت فقوّموني، و إنّ لي شيطانا يعتريني عند غضبي فإذا رأيتموني مغضبا فتجنّبوني لا أؤثر في أشعاركم و أبشاركم [١].
و اختاروه مع قلّة علمه و نقصان فهمه و فقهه في الدين على عليّ الذي بسط اللّه يده على العالم كافّة مع كثرة العلم و القرابة من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و زهده و طهارته كلّ ذلك يعلمونه منه كما يعرفون الجهل من صاحبهم، و لكنّهم أخّروه ردّا على اللّه و رسوله حيث قال: لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ [٢].
مسألة: و قال الأنصار: نحن أولى برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لنصرتنا إيّاه، و قال المهاجرون: بل نحن أولى به لقرابتنا و هجرتنا، و لم يدر بخلدهم أنّ عليّا حوى الفصيلتين: فهو أنصاريّ مهاجريّ و قرشيّ هاشميّ، فقال عليّ (عليه السلام): إنّ المهاجرين حاجّوا الأنصار بقرب قريش من رسول اللّه فإن كانت حجّتهم ثابتة فقد كنت إذن أحقّ بها لأنّي أقرب منهم، و لمّا بلغته بيعة أبي بكر قال هذين البيتين من الشعر:
فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * * * فكيف بهذا و المشيرون غيّب
و إن كنت بالقربى حججت خصومهم * * * فغيرك أولى بالنبيّ و أقرب [٣]
و قال (عليه السلام): بم احتجّ المهاجرون على الأنصار؟ قالوا: بصحبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)،
[١] راجع التعجّب أيضا (ص ٩) و ليس فيه أقيلوني أقيلوني أثناء كلام الشيخ عن شيطانه، لا يعتريني الشكّ أنّ المؤلّف رحمه اللّه أخذ من الكراجكي لتقدّمه عليه فقد توفّي الكراجكي سنة ٤٤٩ (راجع الذريعة للطهراني) و لكنّه لم يشر إليه بل عمد إلى كلام الشيخ الكراجكي فقطع أوصاله و أفقده الوحدة و حشر في أثنائه كلاما لا يبلغ مستواه ممّا أوقع المترجم بحيرة مدهشة، و استمرّ المؤلّف يكيل من كلام الكراجكي كلّما حلى له، و ربّما أعرض عنه بكلام ينشأه من نفسه، و لو أنّه أشار إلى كتابه لأراح و استراح رحمه اللّه.
[٢] الأعراف: ١٧٩.
[٣] و قيل إنّه قول قيس بن سعد، التعجّب: ٩.