تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٦٢ - الفصل الأوّل
و صعد بعده عمرو بن العاص المنبر و قال بعد أن خطب الناس، قال: كان أبو موسى حكما من قبل علي فعزله و أنا عزلته كما عزله، و أجلست معاوية على منبر الخلافة و أثبتّه فيها، و سلّ سيفه من غمده ثمّ أغمده و قال: هكذا، فوّضت لمعاوية الإمامة و الخلافة.
فارتفعت الضجّة من الناس و نادى أبو موسى: ما على هذا اتفقنا، فاقتتل الناس بأيديهم و بالحجارة و قبضوا على رجل عمرو بن العاص و سحبوه، فاستطاع تخليص نفسه، و قال أبو موسى لعمرو: ويحك أغضبت عليّا عليّ فأشركني في الأمر، قال: سوف أفعل.
و قال بعضهم: إنّ المحادثات وقعت في دومة الجندل، و قال بعضهم كذلك بعث الإمام أمير المؤمنين ألفي رجل لرصد الحادثة إلى أن كان ما كان، و بعد هذه الحادثة انشقّ من عسكر أمير المؤمنين (عليه السلام) سبعون ألف فارس و قالوا: أنت عزلت نفسك برضاك بالحكمين و لو كنت مستيقنا بحقّك لما رضيت بهما.
فقال أمير المؤمنين: كنت مع رسول اللّه في صلح الحديبيّة و أنا كتبت الكتاب بين رسول اللّه و بين المشركين و فيه «بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما تصالح عليه محمّد رسول اللّه و قريش» فقال (سراقة- المؤلّف) سهيل بن عمرو: لو كنت أعلم بأنّك رسول اللّه لما خاصمناك، فقال لي رسول اللّه: يا علي، امسح رسول اللّه و اكتب مكانها محمّد بن عبد اللّه، فأبيت أن أفعل ذلك تأدّبا منّي و رعاية لمقام النبوّة، فمحاها النبيّ بيده، فهل كان شاكّا برسالته؟ و هل قدح هذا المحو فيها؟ فقالوا: لا.
فرجع إلى صفّ أمير المؤمنين ثلاثون ألفا من المخالفين و بقي من عداهم على كفرهم و تبرّؤوا من عليّ و عثمان، و قتل جميعهم في النهروان بيد أمير المؤمنين إلّا عشرة أنفس منهم هربوا، ولاذ اثنان منهم بجزيرة العرب، و اثنان بكرمان، و اثنان بعمّان، و أربعة منهم بسيستان.