تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤٦ - الفصل الثامن
و تشاتموا و تضاربوا بالنعال و كفّر بعضهم البعض الآخر و صدرت أوامر من بعضهم بقتل البعض الآخر و مناديهم ينادي: منّا أمير و منكم أمير، و الذين بايعوا أبا بكر سلّوا السيوف بينهم.
و هؤلاء قوم موسى عرفوا نبوّة موسى و علموا بمناجاته اللّه تعالى و آمنوا بنبوّة هارون و عرفوا قدره و مع ذلك فقد عبدوا العجل و حينئذ تكون حال على حال هؤلاء الأنبياء.
و سؤال السائل مردود عليه بإجماع الصحابة على قتل عثمان و الخصم يزعم لعثمان الفضل و المنازل العالية، و الأصحاب كانوا جميعا حضروا في المدينة، فلم يذكر لأحد منهم مشاركة في الدفاع عن عثمان و ما يقوله الخصم من حجّة في توجيه تصرّفهم نقوله نحن في دفع شبهته لا سيّما على مذهب الخواجة الذي يرى الإيمان عطاءا وهبة و عسى أن يسلب اللّه العبد ما وهبه في خاتمته كما جرى لبلعم بن باعورا و برصيصا الراهب.
و طبقا لما يعتقده القوم في طلحة و الزبير و عائشة و معاوية أنّهم من أعلامهم من العشرة المبشّرة و لكنّهم خرجوا على الخليفة الرابع و بغوا عليه و هو إمام زمانهم فهم بغاة بناءا على مذهب الخصوم، و كفرة بناءا على مذهب الشيعة و قد أحدثوا في الدين أحداثا لا سيّما طلحة و الزبير و معاوية، و أجّحوا نار الفتنة في الدين، و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «أقاتلهم و هم مشركون».
و من المعلوم عند الأمّة أنّ عثمان ارتكب مظالم كثيرة ضدّ المسلمين حتّى قام الإجماع من المهاجرين و الأنصار على استباحة دمه، و قدامة بن مظعون شرب الخمر و أجروا عليه الحدّ فجلدوا ظهره، و زنى المغيرة و شهد عليه الشهود و لكن عمر درأ عنه الحدّ بحيلة واضحة عرفها الخاصّ و العام، و حدّوا حسّان بن ثابت و مسطح بن أثاثة في القذف، و أقرّ النعمان بن بشير على نفسه في حربه مع معاوية