تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٠٩ - الباب الخامس و العشرون في ذكر عائشة و طلحة و الزبير على طريق الإيجاز
إرهاصات النصر لعليّ لائحة لذلك ولّى الحرب ظهره و لاقى مصيره. و قيل: إنّه نوى اللجوء إلى معاوية ليسستمدّه و يحدث فتنة أخرى في خلافة الإمام (عليه السلام) فقتله اللّه قبل بلوغه مراده.
و إذا كان إعراضه عن الحرب يعتبر توبة فإنّ الكفّار الذين انهزموا من كتائب رسول اللّه و ولّوا الدبر يعتبرون تائبين من الكفر، و هذا لا يقول به أحد.
و ما قاله المخالف عن الزبير من ندامته بعد نصح أمير المؤمنين له فترك الحرب عند ذلك و قال له ولده عبد اللّه بن الزبير: يا أبت، أتتركنا في هذا المقام بهذه الحالة؟
فقال له الزبير: يا ولدي، لقد ذكّرني عليّ أمرا كنت ناسيه، فقال عبد اللّه: كلّا ليس الأمر كذلك بل خفت من صوارم عليّ، فغضب الزبير و تناول رمحه و انتزع منه زجّه و حمل على عسكر أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال أمير المؤمنين لأصحابه: أفرجوا للشيخ فإنّه محرج، و هذه شهادة من قبله تدلّ على عدم التوبة.
و نقلوا كذلك عن ابن جرموز لمّا حمل رأس الزبير إلى عليّ (عليه السلام)، قال عليّ (عليه السلام):
سمعت رسول اللّه يقول: بشّر قاتل ابن صفيّة بالنار، فلو لم يكن من أهل الجنّة و التوبة لما ثبتت هذه البشارة في حقّه.
جواب: إن كان رجوعه عن الحرب بنصح عليّ يعتبر توبة فإنّ رجوعه بتحريض ولده على الحرب يعتبر نقضا لها، و إصرارا منه على الذنب لأنّه عند سماع كلام ولده ترك الذين للحميّة و العصبيّة و حبّ الرياسة.
و يقول السيّد المرتضى علم الهدى في الجواب: و كيف يجوز من أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يمكّن عدوّه و يمنع أصحابه من قتله، لأنّ المرء لا يدعو إلى الفسق و لا يبعث إلى خلاف الحقّ مع أنّ كلام ابنه غير مخرج لأهل الإيمان إلى إظهار الضلال و لا ملجأ لأحد من الخلق إلى ارتكاب المعاصي و الطغيان، و العبارات واضحة و جملتها لا