تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٢٧ - الفصل الثاني
و تنصروني على بغاة أهل البصرة الذين اجتمعوا على طلحة و الزبير و أقدموا عائشة من المدينة على حربي، فصاح أهل الكوفة بأجمعهم: نفديك بارواحنا و لا نحيد عن البصرة و ننصرك عليهم.
فقام عمّار و قال: يا عليّ، إخواننا و أهل قبلتنا لا يحلّ لنا قتلهم.
فقال عليّ (عليه السلام): إنّهم نكثوا عهدي و عهد عاملي عثمان بن حنيف على البصرة و قتلوا مائة نفس مؤمنة مصونة الدم فلو أنّهم قتلوا واحدا لحلّ دمهم، و لا يكون الحقّ معهم بادّعائه.
فاستحيا عمّار و سكت و قيل: إنّه لزم ركاب الإمام الحسين حتّى استشهد في كربلاء [١].
و تحمّل أمير المؤمنين من ذي قار و لم ينزل إلّا (بزانوقة) (كذا) في البصرة و أرسل إلى عبد اللّه بن عبّاس و زيد بن صوحان إلى طلحة و الزبير فلم يعتذرا و قالت عائشة: لا يجيب عليّا غيري، و قالت عائشة في جوابهما [٢] ... و قد لبسوا جملها بجلد النمور و وضعوا عليها دروع الحديد و جاؤوا قاصدين الحرب للّه و رسوله و حجّة اللّه و المؤمنين، فليستحوا من اللّه تعالى، فأيّ رجل يرضى لامرأته أن تفعل هذا الفعل؟!
و أقبل عليّ (عليه السلام) حاسرا اعزل من السلاح و وقف بين الصفّين و استدعى الزبير، فقالت عائشة: لا تذهب فإنّ عليّا يخدعك أو يريد تخويفك، فلمّا حضر الزبير
[١] في صدر الحديث يخاله القارئ عمّار بن ياسر لأنّ المشترك إذا أطلق انصرف إلى أظهر أفراده، و لكنّه بيّن حقيقة عمّار هذا بشهادته في كربلاء.
[٢] لا بدّ من وجود حذف هنا تتمّ به الجملة، و المؤلّف لم يشر إلى مصادره لنرجع إليها و نتلافي الحذف، و الحديث و فيه الخطب كلّها مترجمة، و على القارئ إذا أراد الوقوف على المتن الصحيح البحث عنها في المصادر.