تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٠٥ - الفصل السابع في البدع التي أحدثها معاوية
و كتب أبو بردة ابن أبي موسى الأشعري محضرا و فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما شهد عليه أبو بردة للّه ربّ العالمين، شهد أنّ حجر بن عدي خلع الطاعة و فارق الجماعة و لعن الخليفة و دعى إلى الحرب و الفتنة و جمع إليه الجموع يدعوهم إلى نكث البيعة و خلع أمير المؤمنين معاوية و كفر باللّه كفرة صلعاء ... [١] فأمر زياد أن تثبت شهادتهم في محضر خاصّ، و بهذه الحجّه الواهية قتل معاوية لعنه اللّه حجرا و خمسمائة من أصحابه رضي اللّه عنهم و أرضاهم.
و أمّا قوله- يعني قول أبي يوسف-: و أوّل من أهدي إليه رأس مسلم ذلك هو رأس عمرو بن الحمق الخزاعيّ (الأنصاريّ- المؤلّف) و كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يحبّه، و كان عمرو يقول: ما زنيت قبل الإسلام قطّ، و لم أظلم أحدا، و كان قد حمل كتابا إلى معاوية فأنعم عليه معاوية لعنه اللّه بحلل مصريّة و أموال طائلة فردّها عليه و قال:
عندي خمسة و عشرون درهما تكفيني إلى أن أبلغ الكوفة، و من بعده أهدي رأس الحسين (عليه السلام) إلى يزيد لعنه اللّه، و رأس عمرو بن الحمق أهدي إلى الأب، و كذلك أهدي رأس يحيى بن زكريّا إلى جبّار من بني إسرائيل.
يقول القاسم المأموني: على يزيد نصف عذاب أهل الدنيا.
قال البيهقي: و لمّا رأى عمر بن الخطّاب سرير معاوية و تاجه قال: هذا كسرى العرب [٢] يعني جبّارها.
قال المصنّف: إن كان معاوية كسرى العرب فإنّه صنيعة عمر بن الخطّاب، و إن
[١] الغارات ٢: ٥٦٥. و عند المؤلّف: خلع أمير المؤمنين معاوية كفرا صريحا و هو خطأ طبعا. و في الطبري ٤: ٢٠٠: كفرة صلعاء و يعني بذلك ما لا أجرا على التصريح به، و لكنّي أجرأ مثابا إن شاء اللّه على لعن عمر بن الخطّاب الذي زرع معاوية في ضلوع الإسلام لعن اللّه معاوية.
[٢] نعم بهذا و شبهه أمدّ له ابن صهّاك بالطغيان حتّى تجاوز الحدود فكان شريكه في جرائمه و مآثمه، و لعن اللّه الشريكين المشركين.