تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٠٣ - الفصل السابع في البدع التي أحدثها معاوية
و أمّا قوله: هو أوّل من استأثر الفيء، و هذا مخالف لحكم اللّه حيث قال: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ [١].
و زعم أبو يوسف أنّ النبيّ يورث، و هذا طعن منه بمعاوية و العجب أنّ الحديث عند ما يكون عن فدك و فاطمة يدخل إلى الميدان الفرية القائلة «نحن معاشر الأنبياء لا نرث و لا نورث» و به يستلبون حقّ الزهراء و يردّون به آيات القرآن، و عند ما يكون الخصام مع معاوية يثبت الميراث للنبوّة مع أنّ معاوية اقتدى بمن كان قبله من الأصحاب و هم أيضا فعلوا فعله بل أدهى و أمرّ من فعله و حينئذ لا فرق عندنا بين معاوية و أسلافه.
و أمّا قوله: هو أوّل من قضى بخلاف رسول اللّه حين ألحق زيادا بأبي سفيان بناءا على دعوى ادّعاها لا تثبت، و قال النبيّ: من نكاح أو من سفاح، و قال: الولد للفراش و للعاهر الحجر، فأبطل معاوية حكم رسول اللّه و ألحق زيادا الدعيّ بأبيه، و صدق اللّه: الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ [٢] لأنّه كان مثله ابن زنى، و أخا من سفاح «كلّ طائر يطير مع شكله»، و كفر بردّه حكم النبيّ و عدم رضاه به، و أراد زياد أن يدعى ابن أبي سفيان و عسر على الناس قولهم خلاف حكم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فعرضوا الأمر على عائشة، فقالت: سمّوه ابن أبيه، فعرف بهذا الاسم من يومئذ.
يقول المؤلّف: إنّ تصديق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عامّ يشمل جميع الصور، و حكم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على مروان بالنفي و حكمه حكم اللّه و لكن عثمان لعنه اللّه أعاده، و أدنى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أبا ذر بمقتضى قوله تعالى: وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِ
[١] الحشر: ٧.
[٢] النور: ٢٦.