تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٢٦ - فصل
بل كتاب اللّه، فتلت عليه قول اللّه تعالى: وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً [١]، فقال لمّا استمع ذلك: ثكلتك أمّك يا عمر، كلّ أحد أفقه منك حتّى النساء [٢] (و عند المؤلّف أنّ عمر قال): ما علمت بهذا. فقالت المرأة: ثكلتك أمّك يا عمر، كلّ واحد أفقه منك حتّى النساء.
و حكم يوما بين رجلين فقال أحدهما: أصبت يا عمر، فقال: لا يعلم عمر أصاب أم أخطأ بل اللّه يعلم ذلك.
و رووا عن النبيّ أنّه قال: ما من أحد إلّا و له شيطانان يلازمانه [٣]، فاستبدلوا الملكين بالشيطانين الملازمين لعمر بن الخطّاب الحاضرين لدى عينيه، و لكن أين كان هذان الملكان يوم كان مشركا يعبد اللات و العزّى؟!
مسألة: و ممّا يقدح في عمر ما قاله في أهل الشورى التي لا يقولها أحد في أحد «و قال لكلّ واحد قولا لا يصحّ معه أن يرد إليه إمارة مدينة و لا تدبير ضيعة ..» [٤]
[١] النساء: ٢٠.
[٢] التعجّب: ٦٠.
[٣] المروي عن النبيّ و جاء في عوالي اللئالي ٤: ٩٧: ما منكم أحد إلّا و له شيطان، فقيل له: و أنت يا رسول اللّه؟ فقال: و أنا و لكن أعانني اللّه عليه فأسلم، و نسبه محقّق الكتاب إلى أحمد بن حنبل ١:
٢٥٧ س ٢ و قال: قيل معناه: إنّ شيطاني أسلم أي صار مسلما فلم يعارضني في شيء، و قيل معناه:
أنّي أسلم منه بإعانة اللّه تعالى لي عليه فلم يضرّني بشيء، و كأنّه أراد بالشيطان هنا القوّة الوهميّة المخالفة لأحكام العقل كما تقوله أهل الإشارة، لأنّهم يقولون أنّ المراد بآدم العقل و بإبليس هو الوهم و المراد بالملائكة باقي القوى الإنسانيّة الظاهره و الباطنة، و المراد بالسجود الإذعان و الطاعة (ص ٩٧). و أقول: فات المحقّق عن أن يسأل أهل الإشارة عن حوّاء و ما من شكّ سوف يقولون: إنّها النفس رجما بالغيب، إذ لا دليل على هذا إلّا الأوهام و التخرّصات.
[٤] التعجّب: ٦٠. قارن بعبارة المؤلّف.