تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٨٨ - الباب السادس عشر في صفات الإمام
من الكفر و الإيمان، و ذلك أنّ ما ثبت لكلّ واحد منها فهو ثابت لجماعتها، و ليس كلّ ما ثبت لجماعتها ثابت لكلّ واحد منها، فلذلك إذا آمن آحادها كان جميعها مؤمنين، و إذا كفر آحادها كان جميعها كافرين، و ليست إذا ثبت العصمة لجماعتها يكون آحادها معصومين.
فقلت له- الكراجكي-: ما رأيت أعجب من أمرك و انصرافك عن مقتضى قضيّتك إذا كان ما ثبت لكلّ واحد من الأمّة ثابتا لجميعها فقد ثبت عندي و عندكم الحكم على كلّ واحد منها بجواز الخطأ و النسيان و تعمّد الغلط في الأفعال و الأقوال فاحكم بثبوت ذلك بجميعها و أسقط ما ادّعيت من عصمتها، فلم يدر ما يقول بعدها ... [١].
و مع هذا يجيزون الخطأ على الآحاد و يدّعون العصمة للمجموع، و ما الفرق بين الآحاد في جواز اجتماعهم على الكفر و تبرئة الأمّة من ذلك بادّعاء عصمتها؟ و هل هذا إلّا محض عناد.
و مثال ذلك الماء فإنّ النقطة منه إن كانت رطبة فينبغي أن يكون المجموع كذلك، و كذلك الزنج فإذا كان أحدهم أسود فإنّ المجموع كذلك، و هذا من صور البسائط كون حكم الجزء و الكلّ واحدا بخلاف المركّب، و لمّا كان آحاد الأمّة يجوز عليهم الخطأ فجوازه على الأمّة كذلك و هي محتاجة إلى الإمام كآحادها، و لمّا كان جواز الخطأ في الكلّ قديما احتاج الكلّ إلى إمام معصوم، فإن لم نفترض عصمته احتاج إلى إمام معصوم يكون عليه يردّه عن الخطأ و إلّا لاحتاج إلى إمام آخر لا يخطأ و هكذا يؤدّي الحال إلى التسلسل.
[١] التعجّب: ١٦. و هذا الكلام حاو لكلام المؤلّف و زيادة، و إنّما نقلته بالتفصيل فلأنّ المؤلّف أخذ منه كلّ أقواله و لم يشر إلى ذلك، و رأيت ما اختزله المؤلّف لا يؤدّي المعنى المراد لصاحب الكتاب.