تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٨٧ - الباب السادس عشر في صفات الإمام
الحقّ معه حيثما دار.
و اتفقوا على أنّ عليّا أعلمهم، و عبد اللّه بن عبّاس واحد من تلامذته، فقد كان عمر مع ما هو عليه من جاه الخلافة يفتقر إليه في المسائل و يقول: «غص يا غوّاص»، و اعتبر برجل تلميذه غوّاص فإنّه بالأعلميّة أولى.
و قال له عمر بغير خلاف لمّا ردّه أمير المؤمنين (عليه السلام) عن مواضع ظهر منه فيه الأغلاط: لو لا عليّ لهلك عمر.
مسألة: قالوا عن عليّ و أهل بيته المعصومين: إنّ هذه العصمة إن كانت منهم جاز أن يقع في غيرهم فيساويهم في منزلتهم، و إن كانت من اللّه سبحانه فجبرهم و اضطرّهم و لم يستحقّوا ثوابا على عصمتهم.
و الجواب: إنّ هذا قول باطل، لأنّها مساوية لعصمة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و هم مع ذلك معترفون بأنّ النبيّ معصوم في التأدية و التبليغ و معصوم عمّا سوى ذلك من جميع كبائر الذنوب في حال نبوّته و قبلها، و ما يجيبون به عن عصمة النبيّ فإنّه جوابنا بعينه بلا أدنى فرق.
الجواب: و من العجب قولهم أنّ العصمة ثابتة لجميع الأمّة منتفية عن كلّ واحد منها مع علمهم بأنّ آحادهم جماعتها و أنّها إذا كانت مؤمنة بأجمعها كان الإيمان حاصلا لا حاربا، و لو كفر جميعها لكان الكفر حاصلا مع كلّ واحد منها.
و قد قال أحد المعتزلة يوما و قد سمع هذا الكلام: فرق بين العصمة و ما ذكرت
الباحثون عن الحقّ، أمّا أعراب نجد و أتباعهم من أهل العناد كصاحب المناظرة فهم أشدّ كفرا و نفاقا و أجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل اللّه.