تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٨٣ - الفصل الثامن في أنّهما دفنا في موضع غصب
لا يقال: بأنّهما دفنا في حصّة ابنتيهما عائشة و حفصة لما لهما من الثمن و سهمهما من الثمن «التسع» أي تعطى كلّ واحدة منهما التسع منالثمن و هو لا يقوم بشبر واحد بل دون الشبر فكيف يتّسع الشبران لقبرين؟
ثمّ ألم يقولوا: إنّ النبيّ لم يورث بل كان إرثه صدقة على المسلمين و حينئذ يتّسع الخرق على الراقع حيث يكونان قد دفنا في أرض المسلمين و لعلّ من المسلمين من لا يرضى بدفنهما في أرضه مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): نحن أهل بيت لا يحلّ لنا الصدقة [١].
لا سيّما إذا مرّ على ذلك سنون عدّة فتبيّن من هذا أنّ الرجلين دفنا في أرض مغصوبة.
و إن قال الخصم أنّ الحجرتين ميراثهما من رسول اللّه فوهبتاه إلى أبيهما.
الجواب: و هذا قول باطل، و اعلم أنّهما إن جاز ميراثهما من رسول اللّه فقد جاز للزهراء (عليها السلام) أيضا و لكنّ الخصم يزعم أنّ النبيّ لا يورث. ما أعجب هذا القول:
لا ترث ابنة رسول اللّه أباها و ترث ابنة عمر و ابنة أبي بكر رسول اللّه، إنّ هذا لمضحك من القول و شرّ المصائب ما يضحك.
و إن كانت حجرتاهما ميراثا و وهبتاه للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فإنّ الهبة لا يجوز الرجوع بها «الراجع في هبته كالكلب يعود في قيئه» [٢] و بناءا على هذا يكون نقضا لعهد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
[١] إن كان غرضه من هذا القول أنّ الشقيّتين لا تحلّ عليهما الصدقة فهذا خلاف الواقع لأنّهما كانتا تأكلانها و تدفع إليهما باعتبار كونهما من غير أهل البيت المحرّمة عليهم الصدقة.
[٢] مسند أحمد ٢: ٢٠٨، سنن النسائي ٦: ٢٦٧، مسند ابن المبارك: ١٢٤، السنن الكبرى ٤: ١٢٤، شرح معاني الآثار لابن مسلمة ٤: ٧٨، صحيح ابن حبّان ١١: ٥٢٣، المعجم الأوسط ٤: ١٧٣، فيض القدير للمناوي ٦: ٥٠٢، الكامل ٣: ٦٨، إصلاح المنطق: ٩٤.