تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٩ - الفصل الثالث في أنّ عليّا لم يقدر على تبديل ما غيّروا عن أصله لخوفه من أصحابه و ترك محاربتهم
و حاله كحالة هارون الذي قال: يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي [١] و من هنا قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما زلت مظلوما منذ قبض رسول اللّه، قال: أما و اللّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة، و إنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحا؛ ينحدر عنّي السيل و لا يرقى إليّ الطير، و أمّا لوط فقال: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ [٢]، و قال موسى: فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ [٣]، و قوله: لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي [٤]، و قوله: فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ [٥]، و قال هارون:
أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي [٦]، و من هنا امتنع عن البيعة.
و قال أبو بكر لخالد: اضرب عنقه، ثمّ ندم و قال: «يا خالد لا تفعل ما أمرتك».
و قال عمر لعنه اللّه لفاطمة: يا فاطمة، ما هذا المجموع الذي يجتمع بين يديك لئن انتهيت عن هذا و إلّا لأحرقنّ البيت.
و كان إسحاق بن راهويه قد ذكر هذا الحديث و قال في ختامه: إنّما كان هذه تغليظا من عمر.
و كما لا يلام الرسول على ترك الجهاد في مكّة كذلك لا يلام عليّ على تركه لأنّ الأسباب الحاكمة على كليهما واحدة.
شهر آشوب ٣: ١٧، اليقين لابن طاووس: ٣٣٧، الطرائف: ٤٢٧، وصول الأخيار للبهائي: ٦٨، الجمل لضامر بن شدقم: ١٣، الأربعين للقمّي: ٢٣٨، بحار الأنوار ١٨: ١٢٤ و ٢٨: ٤٥ و ٥٠ و ٦٥ و ٧٦ و ١٩١ و ٢١٠ و ٣٧٥، شرح ابن أبي الحديد ٤: ١٠٧، و ٢٠: ٣٢٦، كنز العمّال ١١: ٢٩٧ و ٦١٧ رقم ٣١٥٦٢ و ٣٢٩٩٧، التاريخ الكبير ٢: ١٧٤.
[١] طه: ٩٠.
[٢] هود: ٨٠.
[٣] الشعراء: ٢١.
[٤] المائدة: ٢٥.
[٥] الشعراء: ١٤.
[٦] طه: ٩٤.