تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٦٦ - الباب الرابع عشر في الغار و صاحبه
مسألة: يقول الشيعة: يكفي في الدلالة على إمامة أمير المؤمنين آية الغدير و لكنّ جلّ المخالفين لا كلّهم يقولون أنّها نزلت في زيد بن حارثة.
و لكن هؤلاء الجهّال نسوا بأنّ زيدا بن حارثة استشهد في مؤتة قبل نزولها بمدّة طويلة و نزلت آية الغدير: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ [١] في حجّة الوداع و هي ختام رسالة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
و قال أبو بكر بن مردويه المحدّث و المفسّر الأصفهاني في كتاب المناقب: كان بين نزول آية الغدير و موت النبيّ مائة يوم لا زائد و لا ناقص مع أنّه علّق على الآية قائلا: في هذه الآية جمع قوله تعالى في «ما بلّغت» الرسالة كلّها فينبغي أن يكون ما يقابلها مثلها و هي الإمامة و حفظ الشرع و ضبط الدين على طريقة العموم.
مسألة: إمامة عليّ (عليه السلام) ثبتت بالنصّ من قبل اللّه و رسوله كالنصّ على الصلاة و الزكاة و الصيام إلّا أنّ في هذا الواجبات لم يحدث خلاف و لكن حدث الخلاف هنا من أجل الخلافة فقد للناس رغباتهم فيها و ميولهم الخاصّة من ثمّ حدث الاختلاف و ليس بسبب أمر آخر.
سؤال: يقولون بأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم ينصّ على أحد رحمة بالأمّة لئلّا تخالفه فتكفر:
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [٢].
الجواب: إنّ رحمة اللّه بالخلق أكثر من رحمة رسوله و مع هذا فقد أرسل رسلا و أنبياء
[١] المائدة: ٦٧.
[٢] التوبة: ١٢٨.